تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٧٢
الحاجّ ، فلا يشكّ ذو مسكة في أنّ هذا إيجاب للجمع .
وبذلك يتّضح : أنّ التقدّم الرتبي ليس مناطاً لدفع التضادّ ، بل المناط سقوط أحد الأمرين ، كما في العصيان الخارجي إذا جعل شرطاً مع عدم تأخّره عن أمر الأهمّ رتبة ، كما مرّ .
ولكن يدفع معه التضادّ ، لا للتقدّم الرتبي ، بل لعدم اجتماع الأمرين الفعليين ; لما عرفت من أنّ العصيان الخارجي يوجب سقوط أمر الأهمّ وثبوت أمر المهمّ ، وهذا هو تمام الموضوع والمناط لرفع التضادّ وطلب الجمع . وبذلك ينهدم أساس الترتّب ، ويتّضح حال سائر العناوين المساوقة لهذا الأمر الانتزاعي .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ ما يدفع به التضادّ وطلب الجمع خارج من أساس الترتّب رأساً .
فإن قلت : إنّ المكلّف لو جمع بين الأهمّ والمهمّ لم يقعا على صفة المطلوبية ، وهذا آية عدم الأمر بالجمع .
قلت : إنّ الذي يعصي يمتنع عليه الجمع ; للزوم اجتماع النقيضين ، وإلاّ فلو فرض جواز الجمع ; بمعنى أنّ العاصي مع كونه عاصياً أتى بالأهمّ يقع كلّ منهما على صفة المطلوبية ; لأنّ الذي يعصي مع كونه عاصياً في ظرفه مطلوب منه الإتيان بالأهمّ ; لعدم سقوط أمره بالضرورة ما لم يتحقّق العصيان خارجاً ، والفرض أنّ شرط المهمّ حاصل أيضاً ، فيكون مطلوباً .
وبما ذكرنـاه : يظهـر الخلـل فـي الـوجهتين اللتين استـدلّ بهما على أنّ الخطابيـن المرتّبين لايقتضيان إيجـاب الجمـع ، مـن أنّ خطـاب الأهـمّ مـن علـل عـدم خطاب المهمّ ، فلو اجتمعا لزم اجتماع الشيء مـع علّة عدمـه ، ومـن أنّ مطلوبيـة المهمّ إنّما يكون في ظرف عصيان الأهـمّ . فلو فرض وقوعـه على