تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٧١
فيه إن كان عصياناً بالحمل الشائع فلازمه سقوط أمر الأهمّ ، فيخرج من بحث الترتّب ، وإن كان غير عصيان فالأمران باقيان في الباعثية والفعلية ، مع أنّ المكلّف لايقدر على جمعهما وإيجادهما في زمان واحد ، وسيأتي زيادة توضيح لذلك في القسم الآتي .
الثالث : أن يكون الشرط أمراً انتزاعياً من العصيان الخارجي باعتبار ظرفه ، فلازمه طلب الجمع ; لأنّ الأمر الانتزاعي بلحاظ ظرفه متحقّق قبل وقت امتثال أمر الأهمّ وقبل عصيانه ، فأمر المهمّ صار فعلياً باعثاً نحو المأمور به وأمر الأهمّ لم يسقط ، بل هو باق بعد على باعثيته ما لم يتحقّق العصيان ، فهذا باعث نحو إنقاذ الابن ـ مثلا ـ أوّل الزوال بعنوان المكلّف ، وذاك إلى إنقاذ الأب كذلك بعنوان الذي يعصي ، أو الذي يكون عاصياً فيما بعد . والمكلّف الذي يكون عاصياً فيما بعد مبعوث فعلا نحو ذاك وذلك ، وهو غير قادر على ذلك وذاك معاً .
ومجرّد اختلاف العنوانين وطولية موضوع الأمرين لا يدفع طلب الجمع ، ألا ترى أنّ عنوان المطيع أيضاً مؤخّر عن الأمـر ، فلو جعل شرطاً يكون مقدّماً على أمـر المهمّ فيصير أمر الأهـمّ مقدّماً عليه برتبتين ، ومـع ذلك لايدفـع به طلب جمع الضدّين .
والحاصل : أنّ العصيان التصوّري الانتزاعي مع وجوده عند فعلية الأهمّ وإن كان لايوجب خروج الواجب المشروط ممّا كان عليه ـ لما عرفت ـ إلاّ أنّ حصول الشرط يوجب انتزاع الوجوب الفعلي عنه ، والبعث الفعلي نحو المأمور به بلا حالة انتظارية .
وحينئذ يكون الشرط الانتزاعي ـ أعني الـذي يعصى ـ بمنزلـة سائـر العناوين ، كطلوع الشمس ومجيء الحاجّ ، إذا فرضنا أ نّه طلعت الشمس وقدم