تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٧٠
ففي الثاني أيضاً قبل تحقّق آن المعصية الظرف ظرف أمر الأهمّ فقط ، وبتحقّقه يتحقّق العصيان ويسقط أمر الأهمّ ، ويخلفه أمر المهمّ ، فأين اجتماعهما ؟
فلازم اجتماعهما في الفعلية : إمّا تخلّف المشروط عن شرطه بتقدّمه عليه ـ إن تعلّق أمر المهمّ بموضوعه قبل تحقّق المعصية ـ أو بقاء أمر الأهمّ مع تحقّق المعصية وعجز المكلّف عن الإتيان به ، وهما محالان .
وأ مّا توهّم كـون العصيان في الرتبة العقليـة شرطاً فواضـح الفساد ; لأنّ العصيان ترك المأمـور به بلا عذر خارجاً ، ولا ربط له بالرتبة العقلية ، وهذا الإشكال وارد أيضاً على من جعل الشرط شيئاً يكون مساوقاً للعصيان خارجاً ، طابق النعل بالنعل .
الثاني : جعل الشرط التلبّس بالعصيان بمعنى الأخذ والشروع فيه .
ويرد عليه أوّلا : أنّ العصيان فيما نحن فيه ليس من الاُمور الممتدّة أو المركّبة ممّا يتصوّر فيه الأخذ والشروع ، بل إذا ترك المأمور به إلى حدّ سلب القدرة ينتزع منه العصيان في آن سلب القدرة ، ولاينتزع قبله . فتحقّق العصيان آني ; وإن كان محتاجاً في بعض الأحيان إلى مضيّ زمان حتّى تسلب القدرة . فالعصيان بنفسه لايكون متدرّج الوجود حتّى يتأ تّى فيه الشروع والختم .
وثانياً : أنّ الشروع فيه إمّا محقّق للعصيان أولا ، ولا ثالث لهما . والأوّل هو القسم الأوّل ; أعني كون العصيان الخارجي شرطاً ، وقد عرفت بطلانه ، والثاني حكمه حكم القسم الذي سيوافيك بيانه ; أعني ما إذا كان الأمر الانتزاعي من العصيان الخارجي شرطاً .
وبالجملة : التعبير بالتلبّس كرّ على ما فرّ منه ، كما تشبّث به المستدلّ في خلال كلامه على ما في تقرير تلميذه ومقرّر بحثه ; لأنّ التلبّس بالعصيان والشروع