تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦٩
الثاني : أ نّه يلزم المحال في طرف الطلب ; لأنّ خطاب الأهمّ يكون من علل عدم خطاب المهمّ ; لاقتضائه رفع موضوعه ، فلو اجتمع الخطابان في رتبة يلزم اجتماع الشيء مع علّة عدمه ، أو خروج العلّة عن العلّية ، أو خروج العدم من كونه عدماً ، وكلّ ذلك خلف محال .
الثالث : أنّ البرهان المنطقي أيضاً يقتضي عدم إيجاب الجمع ; فإنّ الخطاب الترتّبي بمنزلة المنفصلة المانعة الجمع في النسبة الطلبية في جانب المهمّ ، والنسبة التلبّسية في جانب الأهمّ ، فصورة القضية هكذا : إمّا أن يكون الشخص فاعلا للأهمّ ، وإمّا أن يجب عليه المهمّ ، ومعه كيف يعقل إيجاب الجمع[ ١ ] ؟ انتهى .
قلت : ما ذكره (رحمه الله) لايخلو من أنظار ، والأولى عطف عنان الكلام إلى توضيح ما يقتضي عدم الجمع من المناط ، فلابدّ من استقصاء العناوين التي يتصوّر أخذها شرطاً لخطاب المهمّ أو موضوعاً له حتّى يتّضح موارد اقتضاء الجمع عن موارد عدم الاقتضاء ، ويتبيّن المناط فيهما .
فنقول : الذي يمكن أن يقع شرطاً اُمور :
الأوّل : العصيان الخارجي أو ما يساوقه خارجاً ; أيّ عنوان كان ، وهو وإن لم يلزم منه إيجاب الجمع إلاّ أ نّه يوجب الخروج من بحث الترتّب .
توضيحه : أ نّه ما دام لم يتحقّق العصيان خارجاً لايكون أمر المهمّ فعلياً ، وبتحقّق العصيان يسقط أمر الأهمّ ; لخروج متعلّقه من إمكان الإتيان به ; إذ مع إمكانه لايتحقّق العصيان ، ومع عدم إمكانه لايعقل بقاء الأمر الفعلي ، من غير فرق بين كون العصيان تدريجي التحقّق أو دفعي التحقّق .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٣٥٢ .