تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦٨
المقدّمة الخامسة :
الموضوع للحكم إمّا غير قابل لتصرّف من الشارع كالعقل والبلوغ أو قابل له ، والثاني إمّا قابل للدفع والرفع أو قابل للدفع فقط ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون قابلا للرفع الاختياري أيضاً أو لا ، والرفع التشريعي إمّا أن يكون بنفس التكليف أو بامتثاله .
ومحلّ البحث في الأهمّ والمهمّ هو هذا الأخير ، وهو ما إذا كان امتثال التكليف رافعاً لموضوع الآخر ; حيث يتحقّق اجتماع كلّ من الخطابين في الفعلية ; لأ نّه ما لم يتحقّق امتثال أحد الخطابين الذي فرضنا أ نّه رافع لموضوع الآخر لايرتفع الخطاب الآخر ، فيجتمع الخطابان في الزمان والفعلية بتحقّق موضوعهما .
والتحقيق : أنّ اجتماع مثل هذين الخطابين لايوجب إيجاب الجمع ، ولابدّ أوّلا من معرفة معنى الجمع وما يوجب إيجابه :
فنقول : أ مّا الجمع فهو عبارة عن اجتماع كلّ منهما في زمان امتثال الآخر ; بحيث يكون ظرف امتثالهما واحداً . وأ مّا الذي يوجب الجمع فهو أحد أمرين : إمّا تقييد كلّ من المتعلّقين ، أو أحدهما بحال إتيان الآخـر ، و إمّا إطلاق كلّ من الخطابين كذلك .
والدليل على عدم إيجاب الجمع اُمور :
الأوّل : أ نّه لو اقتضيا إيجاب الجمع والحال هذه يلزم المحال في طرف المطلوب ; لأنّ مطلوبية المهمّ إنّما يكون في ظرف عصيان الأهمّ ، فلو فرض وقوعه على صفة المطلوبية في ظرف امتثاله ـ كما هو لازم إيجاب الجمع ـ يلزم الجمع بين النقيضين ; إذ يلزم أن لايكون مطلوباً قبل العصيان ، وأن يكون مطلوباً قبله .