تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦٦
وكون ما مع المتأخّر رتبة متأخّراً رتبة ممنوع أيضاً ; لأنّ قياس المساواة لو صحّ فإنّما هو في المسائل الهندسية ، لا في الأحكام العقلية التي تدور مدار وجود المناط ، وقد عرفت أنّ مناط التأخّر الرتبي هو ما قدّمناه ، ومع فقدانه لا وجه للتأخّر ، وقياس التأخّر الرتبي الذي يدركه العقل لأجل بعض المناطات بالتأخّر الزماني قياس مع الفارق .
نعم ، العصيان يتأخّر عن الأمر زماناً على مسامحة ، وهو غير التأخّر الرتبي .
وبالجملة : أنّ العصيان عبارة عن ترك المأمور به بلا عذر ، وهو معنى عدمي لا يمكن أن يتّصف بحيثية وجودية مطلقاً ، وقد تكرّر منّا أنّ القضايا الصادقة التي موضوعاتها اُمور عدمية لابدّ وأن تكون من السالبة المحصّلة أو ترجع إليها ، والموجبات مطلقاً لا تصدق في الأعدام إلاّ بتأوّل ، كما في بعض القضايا غير المعتبرة ، كقولنا «العدم عدم» ، فالعصيان بما أ نّه أمر عدمي لايمكن أن يتأخّر عن شيء أو يتقدّم على شيء ، ولايكون موضوعاً لحكم ولا شرطاً لشيء أو مانعاً .
وبذلك يظهر : أنّ أخذ أمر عدمي لايؤثّر ولا يتأثّر ولايوجب مصلحة ولا مفسدة في الموضوع لايجتمع مع ما عليه العدلية من كون الأحكام تابعاً لمصالح أو مفاسد يقتضيها موضوعاتها ، والعدم لا اقتضاء فيه ، إلاّ أن يرجع إلى مانعية الوجود ، وهو غير مجد أصلا في المقام .
لا يقال : قولك لايكون العصيان شرطاً لحكم ولا موضوعاً مصادرة جدّاً ; ضرورة أ نّا نرى حكم العقل بوجوب الطاعة وقبح المعصية ، فكيف حكم على أمر باطل بالقبح والحرمة ؟ مع أ نّه يمكن أن يقال : إنّ العصيان ليس أمراً عدمياً ; وإن كان الأمر العدمي منطبقاً عليه ، إلاّ أنّ العصيان له حيثية ثبوتية يعبّر عنه بالطغيان تارة ، والتورّط في الحمى اُخرى ، وعدم الاعتناء بأوامر المولى ثالثة .