تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦٥
تقدّم الموضوع على حكمه . فظهر تأخّر أمر المهمّ عن أمر الأهمّ بثلاث مراتب .
وإن شئت قلت : الأمر بالأهمّ دافع للعصيان وعلّة لرفعه ، وعلّة الشيء متقدّمة عليه ، والعصيان ورفعه في رتبة واحدة ; لكونهما نقيضين ، وما مع المعلول مؤخّر عن العلّة .
قلت : كلا الوجهين لا يخلو من خلط ، وما قدّمناه[ ١ ] في إبطال كون ترك أحد الضدّين مقدّمة على الآخر كاف في إبطالهما ، ونشير إليه هنا إجمالا ; وهو أنّ التقدّم والتأخّر الرتبيين ليسا من الاعتبارات المحضة من دون واقعية لهما في نفس الأمر . كيف ، وحكم العقل بأ نّه وجد هذا فوجد ذاك بنحو تخلّل الفاء ليس إلاّ لاستشعاره أمراً واقعياً وشيئاً ثبوتياً .
فحينئذ : فإثبات أمر واقعي للشيء ـ كالتأخّر الرتبي ـ فرع كون الشيء الموصوف ذا تقرّر في ظرفه وذا حظٍّ من الوجود .
وظرف النسبة والاتّصاف بعينه ظرف الطرفين ; فلو كانت واقعياً فلا محالة يتّصف الطرفان بالواقعية ، مع أنّ الواقعية مفقودة في النقيض ومصداقه ; لأ نّهما أعدام ليس حقيقتهما سوى أ نّهما لا واقعية لهما ، وقد تقدّم[ ٢ ] أنّ كون الملكات والاستعدادات من مراتب الوجود لايلازم كون أعدامهما كذلك .
مع أنّ الوجه الثاني مبني على اقتضاء الأمر للنهي عن تركه ، وهو باطل مبني على باطل آخر .
والحاصل : أنّ كون النقيضين في رتبة واحدة ممنوع تقدّم الكلام فيه[ ٣ ] ،
[١] تقدّم في الصفحة ٤٠٩ ـ ٤١٠ و ٤١٧ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٢٠ .
[٣] تقدّم في الصفحة ٤١٥ .