تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦٤
وعدم ثبوت أمر المهمّ إلاّ بعد سقوط الأهمّ ، لا ما تخيّلوه من ترتّب الأمرين . هذا ، وللمقال تتمّة سيوافيك عن قريب .
الثالث : أنّ العصيان لايكون متأخّراً رتبة عن الأمر ; لعدم ملاك التأخّر الرتبي فيه ; فإنّ التأخّر الرتبي إمّا من ناحية العلّية والمعلولية ، أو كون شيء جزءً للعلّة أو جزءً للماهية أو شرطاً للتأثير أو التأثّر وأمثال ذلك ، وكلّها مفقودة بالنسبة إلى العصيان .
فإن قلت : يمكن تقريب تأخّر العصيان عن الأمر بوجهين :
الأوّل : أنّ الإطاعة من العوارض أو الحالات اللاحقة للأمر ، فتتأخّر عنه بداهة ; لأ نّها عبارة عن الانبعاث عن البعث ، ولا إشكال في تأخّر الانبعاث عن البعث تأخّر المعلول عن علّته أو جزئها بناءً على أنّ الأمر ليس علّة تامّة للانبعاث ، بل العلّة هو مشاركاً مع ملكات آخر من الخوف والطمع .
وعليه : فالعصيان وإن لم يكن نقيضاً للإطاعة ـ لأنّ نقيض كلّ شيء رفعه ـ إلاّ أ نّه لازم للنقيض أو مصداق له ; إذ نقيض الإطاعة والامتثال هو عدم الإطاعة والامتثال ، وهو يتحقّق في ضمن العصيان الذي هو عبارة عن ترك الامتثال بلا عذر .
وحينئذ : فالنقيضان ـ أعني الإطاعة وعدمها ـ في رتبة واحدة ، والعصيان مصداق للنقيض ، والماهية ومصداقها ليستا في رتبتين ; لمكان اتّحادهما الذاتي .
فيستنتج : أنّ العصيان في رتبة نقيض الإطاعة ، ونقيض الإطاعة في رتبتها ، والإطاعة ونقيضها متأخّران رتبة عن الأمر ، فهكذا العصيان ; لأنّ ما مع المتأخّر رتبة متأخّر كذلك .
الثاني : أنّ الأمر بالأهمّ مستلزم للنهي عن ضدّه العامّ ، فالأمر به متقدّم على النهي عن ترك الأهمّ ، والنهي متقدّم على عصيانه ، والعصيان متقدّم على أمر المهمّ ;