تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦٣
الحال في غالب القيود فلا بأس به ـ تعلم هنا أ نّه لا إشكال في إمكان النظر المستأنف في الحكم المجعول في الكلام وتقييده بالعلم والجهل ; إذ لافرق في قوله «اعتق رقبة مؤمنة» و«اعتق رقبة معلومة الحكم» في جواز التقييد بالنظر المستأنف .
نعم ، مالايمكن التقييد فيه مطلقاً لايجوز التمسّك فيه بالإطلاق ; لأنّ التمسّك لرفع القيد المحتمل وهو مع امتناعه غير محتمل ، لا لأجل ما توهّم المستدلّ من أنّ الإطلاق مستلزم لفساد التقيّدين ـ يعني فساد التقييد بالفعل والتقييد بالترك ، وفسادهما عبارة عن طلب الحاصل وطلب الجمع بين النقيضين ـ ضرورة أنّ الإطلاق ليس الجمع بين التقييدين حتّى يلزم ما ذكر ، بل عبارة عن عدم التقييد ; أمكن ذلك أولا .
غاية الأمر : ما هو موضوع البحث في باب الإطلاق والتقييد وموضوع احتجاج العقلاء هو الإطلاق الذي يمكن تقييده ; ولو منفصلا ، وبين الإطلاق والتقييد الكذائيين شبيه العدم والملكة ، وهذا لاينافي أن يكون هنا إطلاق يكون النسبة بينه وبين التقييد تقابل الإيجاب والسلب ، فتبصّر .
الثاني : أنّ ما تخيّله في رفع غائلة إيجاب الجمع مـن كـون أمـر الأهـمّ والمهمّ في رتبتين غير مجد أصلا ; إذ لو كفى تأخّر خطاب المهمّ عـن الأهمّ رتبـةً في رفع الغائلة مع اتّحاد زمان فعليتهما لوجب أن يكفي مع اشتراط المهمّ بالإطاعة ; فإنّها ـ كالعصيان ـ من طوارئ أمر الأهمّ ، ولو جعلت شرطاً لصار قيداً للموضوع ويتقدّم على أمـر المهمّ تقدّم الموضوع على حكمه ، مع أ نّـه لا إشكال في أ نّه يقتضي الجمع .
فظهر : أنّ ما هو الدافع للغائلة هو سقوط أمر الأهمّ بعصيانه ومضيّ وقته ،