تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦٢
أخـذ شيء سبباً أو متعلّقاً أو موضـوعاً بلا قيد .
وبه يظهر : أنّ الاحتجاج به ليس لأجل أ نّه من الدلالات اللفظية ، بل لأجل أنّ المتكلّم بما أنّ بيده زمام البيان ، وهو عاقل مختار في وضع ما يطلبه ورفع ما لايطلبه لابدّ أن يكشف عن مقصوده ويصرّح به ويجمع ما له دخل من قيوده ; فلو كان قيد دخيلا في غرضه لأتى به وبيّنه ; إمّا في ضمن هذا الدليل أو بدليل منفصل ; وحيث لم يأت به ـ لا في ضمن هذا الدليل ولا بدليل آخر ـ يحكم العقل بأنّ ما وقع موضوعاً تمام المطلوب لا بعضه ، فيصير من الدلالات العقلية ، وسيجيء في المطلق والمقيّد زيادة توضيح لذلك .
بل لو سلّم عدم إمكان التقييد بما يتأخّر عن الحكم في هذا الحكم لايضرّ ذلك بجواز التمسّك بالإطلاق ، بعد إمكان بيان القيد بدليل آخر ، فلا نحتاج في تسوية العالم والجاهل في الأحكام إلى التمسّك بالإجماع ، بل التمسّك بإطلاق الأدلّة كاف في إثبات المطلوب ، وليس الشرط إمكان بيانه في الخطاب الأوّل ، بل تمكّن المولى من بيانه بأيّ خطاب شاء .
لايقال : فرق بين ما يمكن التقييد به في اللفظ وبين غيره ; بأنّ الأوّل إطلاق لفظي والآخر حالي .
لأ نّا نقول : كأ نّك غفلت عن أنّ الإطلاق ليس من المفاهيم التي يدلّ عليها اللفظ حتّى نجعله قسمين . أضف إلى ذلك : أ نّه لايضرّ بالمطلوب ; لجواز التمسّك بالإطلاق الحالي لرفع احتمال القيد .
ثمّ إنّك لو أحطت خبراً بما قدّمناه في عدّة مواضع ـ خصوصاً في تقييد مفاد الهيئة الذي يعدّ من المعاني الحرفية ; حيث ذكرنا فيها : أنّ امتناع التقييد فيها ممنوع ، وعلى فرض تسليمه إنّما هو في النظرة الاُولى ، وأ مّا إذا كان بنظر مستأنف ، كما هو