تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٦١
ومـع هـذا الاختلاف في الرتبـة لايعقل عرضيتهما[ ١ ] ، انتهى .
أقول : لايذهب عليك أنّ في هذه المقدّمة مواقع للنظر ، نذكر مهمّاتها :
الأوّل : أنّ تقسيم الإطلاق والتقييد إلى اللحاظي وما هو نتيجتهما ، والفرق بينهما بأنّ نتيجة الإطلاق لابدّ في إثباتها من دليل آخر ممّا لا طائل تحته ، غير أ نّه تكثير في التقسيم والاصطلاح ، وتشويش للأذهان ; إذ الإطلاق ـ كما في اللغة والعرف ـ هو المسترسل من القيد مقابل التقييد ، وفي الاصطلاح جعل طبيعة ـ مثلا ـ متعلّقاً أو موضوعاً للحكم ، من غير تقييدها بقيد ، وهو لايتقوّم باللحاظ أو بإرسال الطبيعة سارية في المصاديق ، بل يتقوّم بجعلها موضوعاً للحكم بلا قيد .
وبذلك يبطل تقسيمه إلى ما يمكن لحاظه عند الخطاب وإلى مالا يمكن ; إذ قد عرفت أنّ اللحاظ وإمكانه أمر زائد على الإطلاق ; لأنّ محور الاحتجاج بين الموالي والعبيد هو جعل الشيء موضوعاً للحكم بلا قيد ، من غير توجّه إلى أنّ المقنّن أو الحاكم أرسل الموضوع في المصاديق ولاحظه بالنسبة إلى التقادير المتصوّرة في المتعلّق ، مع قطع النظر عن الخطاب أولا ، بل لحاظ الإرسال والتقادير ـ على فرض إمكانه ـ مضرّ بالإطلاق .
فالحكم في الإطلاق ليس إلاّ على نفس الطبيعة بلا قيد ، ولايكون الحاكم ناظراً إلاّ إلى موضوع حكمه ، فلحاظ التقادير لو أمكن يهدم أساس الإطلاق .
وبعبارة اُخرى : إذا قال القائل يجب على المظاهر عتق رقبة ، ولم يقيّدها بشيء يحكم العقلاء بأنّ تمام الموضوع للوجوب عتق الرقبـة ، مـن غير دخالـة شـيء ، ويقال : إنّ الظهار سبب لوجوب العتق مـن غير قيد ، فملاك الاحتجاج هـو
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٣٤٨ ـ ٣٥٢ .