تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥٢
وبالجملة : خروج الحكم المجعول عمّا هو عليه لا معنى معقول له . نعم قبل تحقّق الشرط لم يأن آن امتثاله ، وبعده يحضر وقت امتثاله ويصير حجّة على العبد مع كونه مشروطاً .
فظهر : أنّ ما ذكره(قدس سره) من إرجاع شرائط الحكم إلى الموضوع تبعيد للمسافة ، بلا توقّف للمطلوب عليه .
وثانياً : أنّ إرجاع جميع الشروط إلى الموضوع يستلزم إلغاء ما هو الدائر بين العقلاء ; من إنشاء الحكم على قسمين ، بل ظهور الإرادة على ضربين ، وقد عرفت أنّ اختلاف الواجب المشروط والمطلق لبّي واقعي ثبوتي[ ١ ] ، فلا يجوز الإرجاع بعد كون كلّ واحد معتبراً لدى العرف ، بل بينهما اختلاف في الآثار المطلوبة منهما في باب الأحكام .
فعلى ما ذكره يتفاوت الرأي في بقاء الموضوع وعدمه على القول بشرطية بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب ; وإن كان ما ذكروا في ذلك المقام من شرطية بقائه[ ٢ ] خلاف التحقيق عندنا[ ٣ ] كما سيوافيك بإذنه تعالى ; لأنّ إرجاع الشرط إلى الموضوع وجعله من قيوده يوجب التفاوت في بقاء الموضوع ، بخلاف ما إذا قلنا بعدم إرجاع الشرط إلى الموضوع وجعلناه من قيود الحكم ، فيختلف الأنظار في جريانه وعدمه ، وسيوافيك أنّ القيود الدخيلة في جعل الحكم كلّياً كلّها من مقوّمات الموضوع لا من حالاته ، فارتقب .
[١] تقدّم في الصفحة ٣١٤ ـ ٣١٥ .
[٢] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦ : ٢٨٩ ، كفاية الاُصول : ٤٨٦ .
[٣] الاستصحاب ، الإمام الخميني(قدس سره) : ٢٠٣ ـ ٢٠٥ .