تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٥٠
ولا يبعد أن يكون ذلك من جهة خلط موضوع الحكم بداعي الجعل وعلّة التشريع بتوهّم أنّ شرط التكليف خارج من موضوعه ، بل هو من قبيل الداعي لجعل الحكم على موضوعه ، فبعد وجوده يتعلّق الحكم بموضوعه ، ولا يبقى للاشتراط مجال .
وقد بيّنا أنّ كون شرط الحكم من قبيل دواعي الجعل يبتني على أن تكون القضايا المتكفّلة لبيان الأحكام الشرعية من قبيل الإخبار من إنشاء تكاليف عديدة ، يتعلّق كلّ واحد منها بمكلّف خاصّ عند تحقّق شرطه .
والمحقّق الخراساني ـ مع اعترافه برجوع الشرط إلى الموضوع[ ١ ] ـ ذهب في جملة من الموارد إلى كون الشرط من علل التشريع ، وهذا الخلط وقع في جملة من المباحث ; منها هذا المقام[ ٢ ] ; فإنّه توهّم فيه أ نّه بعد عصيان الأمر بالأهمّ يكون الأمر بالمهمّ مطلقاً[ ٣ ] ، انتهى بتلخيص .
قلت وفيه أ مّا أوّلا : فإنّ بقاء الواجب المشروط على ما هو عليه بعد حصول شرطه لايحتاج إلى ما أتعب به نفسه الشريفة ; لأ نّك قد عرفت أنّ القيود بحسب نفس الأمر على قسمين :
قسم يرجع إلى المادّة والمتعلّق ; بحيث لايعقل إرجاعه إلى الحكم والإرادة ، كما إذا تعلّق بالصلاة في المسجد غرض مطلق ، فالوجوب المطلق توجّه إلى الصلاة في المسجد ، فيجب على العبد بناء المسجد والصلاة فيه .
وقسم يرجع إلى الوجوب والحكم ، ولا يعقل عكسه ، كما إذا لم يتعلّق بإكرام
[١] كفاية الاُصول : ١٢١ .
[٢] نفس المصدر : ١٦٦ ـ ١٦٧ .
[٣] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٣٣٩ ـ ٣٤١ .