تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٤٣
الآخر معذوراً عقلا ، من غير أن يكون تقييداً واشتراطاً في التكليف والمكلّف به .
ومع عدم اشتغاله بذلك لا يكون معذوراً في ترك واحد منهما ; فإنّه قادر بإتيان كلّ واحد منهما . فترك كلّ واحد يكون بلا عذر ; فإنّ العذر عدم القدرة ، والفرض أ نّه قادر بكلّ منهما ، وإنّما يصير عاجزاً إذا اشتغل بإتيان أحدهما ، ومعه يعدّ معذوراً في ترك الآخر . وأ مّا مع عدم اشتغاله به فلايكون معذوراً في ترك شيء منهما ، وليس الجمع بمكلّف به حتّى يقال : إنّه غير قادر عليه .
وبعبارة أوضح : أنّ العبد لو سمع دعوة العقل بصرف القدرة في واحد من الغريقين وأنقذ واحداً منهما فقد عجز عن إنقاذ الآخر بلا اختيار فيقبح العقاب على ترك هذا الأمر الفعلي الجدّي ، فيثاب لأجل إنقاذ الآخر . وإن تخلّف عن حكم العقل ولم ينقذ واحداً منهما استحقّ عقوبتين ; لأ نّه ترك كلّ واحد من الأمرين بلا عذر ، ويقال : لِمَ تركت هذا بلا عذر ؟ ثمّ لِمَ تركت الآخر كذلك ؟
فإن قلت : ليس هنا إلاّ قدرة واحدة وهو يستدعي تكليفاً واحداً ، وجزاء مخالفة التكليف الواحد عقاب فارد .
قلت : كأ نّك نسيت ما حرّرناه في المقدّمات ; لأنّ البحث في الأحكام القانونية والتكليف فيها لم يتعلّق بالفرد المردّد ولا بالجمع حتّى يستلزم التكليف بالمحال ، والمفروض أنّ كلّ واحد من الأمرين تامّ في الباعثية ، وليس ناظراً إلى حال اجتماعه مع الآخر ; لما عرفت أنّ التزاحم وعلاجه متأخّران عن رتبة الجعل والفعلية .
فحينئذ : كلّ واحد يقتضي تحقّق متعلّقه وإيجاده في الخارج ، إلاّ أن يظهر من العبد عذر في ترك امتثاله ، فإذا صرف قدرته في واحد منهما فقد حقّق دعوته بالامتثال وترك دعوة الآخر عن عذر ، وأ مّا إذا لم يصرف قدرته في شيء منهما فقد