تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٤٠
المقدّمة السادسة :
أنّ الأحكام الشرعية غير مقيّدة بالقدرة ـ لا شرعاً ولا عقلا ـ وإن كان حكم العقل بالإطاعة والعصيان في صورة القدرة .
توضيحه : أنّ الأحكام الشرعية الكلّية عارية بحكم الإطلاق عن التقييد بالقدرة ، فتشمل الجاهل والعاجز بإطلاقها .
وتوهّم : أنّ الإرادة الاستعمالية وإن تعلّقت بالمطلق إلاّ أنّ الجدّية متعلّقة بالمقيّدة بالقدرة ، مدفوع بأنّ التقييد إمّا من جانب الشرع أو من ناحية العقل ، وكلاهما فاسدان :
أ مّا الأوّل : فلأ نّه لو كانت مقيّدة بها من الشرع لزم القول بجريان البراءة عند الشكّ في القدرة ، وهم لايلتزمون به بل قائلون بالاحتياط مع الشكّ فيها ، ولزم أيضاً جواز إحداث ما يعذّر به اختياراً ، ولا أظنّ التزامهم به .
ومنه يعلم : عدم كشف التقييد الشرعي عقلا ، على أنّ ذلك لا يجامع ما أجمعوا عليه من بطلان اختصاص الأحكام بالعالمين ; لأنّ التفكيك بين العلم والقدرة غير واضح ; إذ لو كشف العقل عن التقييد بالقدرة شرعاً فلابدّ وأن يكشف عن التقييد بالعلم أيضاً ; لأنّ مناط التقييد واحد ; وهو قبح خطاب العاجز والجاهل .
وأ مّـا الثاني ـ أعني تقييد العقل مستقلاّ ـ فلأنّ تصرّف العقل بالتقييد في حكم الغير وإرادتـه مع كـون المشرّع غيره باطل ; إذ لا معنى أن يتصرّف شخص في حكم غيره .
والحاصل : أنّ تصرّفـه في الأدلّـة لا يرجـع إلى محصّل ، بل تصرّف العقل