تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٣٨
ثمّ إنّ الخلط بين الأحكام الجزئية والكلّية صار منشأً لاشتباهات :
منها : حكمهم بعدم منجّزية العلم الإجمالي إذا كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء ; لأنّ الخطاب بالنسبة إليه مستهجن[ ١ ] .
قلت : إنّ ما ذكـروه صحيح لو كان الخطاب شخصياً قائماً بمخاطب واحـد ، فيستهجن خطابه بزجـره مثلا عن ارتكاب ما في الإناء الموجـود في بلدة قاصيـة ، وأ مّـا إذا كان بطريق العموم فيصحّ الخطاب لعامّـة المكلّفين لو وجـد ملاك الخطاب ـ أعني الابتلاء ـ في عدّة منهم ـ كما في المقام ـ ولذا التزمنا بوجـوب الاجتناب في محلّه فيما إذا خرج أحد الإنائين من محلّ الابتلاء ; سواء كان قبل العلم أم بعده .
وممّا يؤيّد ذلك : أنّ الاستهجان المدّعى لو صحّ في التكليفية لصحّ في الوضعية من الأحكام ; خصوصاً على القول بمجعوليتها ; فيلزم أن لايكون الخمر الواقع في أقاصي البلاد نجساً ، وأن يكون الأحكام الوضعية نسبية ، وهو باطل بضرورة الفقه .
ومنها : توهّم أنّ الخطاب لايعقل أن يتوجّه إلى العاجز والغافل ; ضرورة أنّ الخطاب للانبعاث ، ولايعقل انبعاث العاجز ومثله[ ٢ ] .
وأنت خبير : أنّ الخطاب الشخصي إلى العاجز ومثله لغو ممتنع صدوره من
[١] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٢٣٣ ، كفاية الاُصول : ٤١٠ ، فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤ : ٥٠ ـ ٥١ .
[٢] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٣٦٣ و ٤٣٧ ، فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٣١٤ .