تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١٩
والعجب عن المحقّق المحشّي ـ مع نبوغه وكثرة مساعيه في هاتيك المباحث ـ حيث أفاد هنا ما لا ينبغي أن يصدر عن مثله ; حيث قال : إنّ عدم الضدّ من مصحّحات قابلية المحلّ لقبول الضدّ ; لعدم قابلية الأبيض للسواد ولا الأسود للبياض ، وأنّ القابليات والاستعدادات والإضافات وأعدام الملكات وإن كان لا مطابق لها في الخارج لكنّها من الاُمور الانتزاعية وحيثيات وشؤون لاُمور خارجية ، وثبوت شيء لشيء لايقتضي أزيد من ثبوت المثبت له بنحو يناسب ثبوت الثابت[ ١ ] ، انتهى .
وفيه : أ مّا أوّلا : فلأنّ الأعدام المضافة إذا لم تكن متأثّراً عن شيء لإبائها عن الفاعل والقابل فلا تكون مؤثّرة ولا شرطاً ; إذ التفكيك بينهما في الموجود الإمكاني باطل ، وما ليس بشيء لايكون مؤثّراً ولا متأثّراً .
وأ مّا عدم تحقّق الضدّ عند وجود الآخر وتحقّقه عند عدمه فليس إلاّ لأجل التمانع بين الوجودين ، فإذا عدم أحدهما تحقّق الآخر ، لا لجهة الاستناد إلى عدمه ، بل إلى إيجاب علّته التامّة .
وإن شئت قلت : إنّ قابلية المحلّ مـن شؤون نفسه ، مـن غير دخالـة عـدم شيء فيها ، فالجسم قابل للسواد ; كان موصوفاً بالبياض أولا ، ولا يتوقّف قبوله له على عدم البياض .
وأ مّا عدم قبوله في حال اتّصافـه به فإنّما هـو لأجل التمانع بين الوجودين ، لا لتوقّف القابلية على عدم الضدّ ; إذ العدم لايمكن أن يكون مؤثّراً في تصحيح القابلية ، بل لايكون من شؤون الاُمور الخارجية ، ولا منتزعاً منها .
[١] نهاية الدراية ٢ : ١٨٣ .