تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١٨
وبالجملة : كون شيء شرطاً لشيء أو متأثّراً عنه أو دخيلا في وجوده قضايا إيجابية ، يتوقّف صدقها على وجود موضوعها ومحمولها ، وقد فرضنا العدم لا شيئاً محضاً وبطلاناً خالصاً .
وقولك : إنّ عدم الضدّ موقوف عليه أو عدمه موقوف على وجود الضدّ من الموجبات ، وثبوت حكمها للعدم فرع ثبوت المثبت له ، وهو هنا ممتنع .
فظهر : أنّ العدم مسلوب عنه أحكام الوجود والثبوت ; إذ لا شيئية له ، فلا تقدّم له ولا تأخّر ولا مقارنة ، بل كلّ الحيثيات مسلوبة عنه سلباً تحصيلياً ، لا بمعنى سلب شيء عن شيء ، بل السلب عنه من قبيل الإخبار عن المعدوم المطلق بأ نّه لايخبر عنه الحاصل بالتوسّل بالعناوين المتحصّلة في الذهن .
وقد تقدّم : أنّ ما ربّما يقال : إنّ عدم العلّة علّة لعدم معلوله مسامحة في التعبير[ ١ ] ، كما أنّ ما يتكرّر بين كلمات المشاهير من أهل الفنّ من عدّ عدم المانع من أجزاء العلّة[ ٢ ] مرجعه إلى أنّ وجوده مانع عن تحقّق المعلول لا أنّ عدمه دخيل ، فعبّروا عن مزاحمة المقتضيات والتمانع بين الوجودات بكون عدم المانع من أجزاء العلّة ; إذ العدم ـ مطلقه ومضافه ـ أقصر شأناً من أن يحوم حوله التوقّف ; لأ نّه البطلان واللاشيئية .
وأوضح فساداً منه ما يقال : إنّ للأعدام واقعية وظروفاً بحسب أحوالها ، كما أنّ للماهيات أوعية متسانخة مع مظروفاتها ; إذ كلّ ظرف لابدّ وأن يرجع إلى صحيفة الوجود ، وإلاّ فالظرف والمظروف عاطلان باطلان .
[١] تقدّم في الصفحة ٤١١ .
[٢] راجع فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٣٠٧ و٣٠٩ ، نهاية الأفكار ١ : ٣٦٣ .