تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١٧
الثالث من المناقشات ـ وهو أيضاً يستفاد من كلامه(قدس سره) ـ وحاصله : أ نّه لو توقّف وجود الضدّ على عدم ضدّه لزم الدور ; لأنّ التوقّف لأجل التمانع من الطرفين ، فعدم أحد الضدّين أيضاً متوقّف على وجود الآخر ; توقّف العدم على وجود مانعه[ ١ ] ، انتهى .
قلت : إنّ مقتضى التمانع بين الضدّين هو أ نّه لو توقّف وجود الضدّ على عدم الآخر لزم أن يتوقّف وجود الضدّ الآخر على عدم ذاك ، لا أن يتوقّف عدم الآخر على وجوده ، فيرتفع الدور ; لاختلاف الموقوف والموقوف عليه ; لأنّ وجود البياض متوقّف على عدم السواد ، ووجود السواد متوقّف على عدم البياض ; أخذاً بحكم التمانع بين وجودي الضدّين ، لا أنّ عدم السواد متوقّف على وجود البياض حتّى يتخيّل الدور ; لأنّ العدم ليس بشيء حتّى يتوقّف تحقّقه على شيء .
ثمّ إنّ التحقيق : أنّ التوقّف باطل مطلقاً ; أي لايتوقّف العدم على شيء ولايتوقّف شيء عليه .
وتوضيحه ـ وإن كان ما أوعزنا إليه كافياً في رفع الحجاب ـ هو أنّ العدم ليس أمراً حقيقياً واقعياً ، بل هو مفهوم اعتباري يصنعه الذهن إذا تصوّر شيئاً ، ولم يجده شيئاً إذا رجع إلى الخارج وتفحّص عن مظانّه ، وحقيقته خلوّ صحيفة الوجود عن الشيء المتصوّر بالسلب التحصيلي وخلوّ نفس الأمر عن وجوده ; فيكون مقابل الوجود ومقابل نفس الأمر بمراتبه الطولية ، وما شأنه هذا يكون بطلاناً محضاً ، ولايعقل أن يصير دخيلا في تحقّق شيء أو متأثّراً من شيء ; إذ ما لا شيئية له يسلب عنه جميع الاُمور الثبوتية ; ومنها التوقّف بكلا قسميه بالسلب التحصيلي .
[١] كفاية الاُصول : ١٦١ .