تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١٦
وأ مّا ثانيتها : فهو أوضح فساداً ممّا تقدّم ; إذ الرتب العقلية لا ربط لها بالخارج الذي هو ظرف الضدّية ، والمترتّبان عقلا مجتمعان خارجاً ومتّحدان زماناً ، والضدّان يمتنع اجتماعهما في الوجود الخارجي ، فأين هو من الرتب العقلية ؟ حتّى لو فرضنا أنّ البياض والسواد مختلفا الرتبة عقلا يكون اجتماعهما الوجودي في موضوع واحد محالا أيضاً .
وبما عرفت من عدم وحدة الرتبة في النقيضين سقط ما ذكر من إثبات وحدة الرتبة في الضدّين من وحدتها في النقيضين لأجل كون مناط الامتناع في اجتماع الضدّين هو لزوم اجتماع النقيضين .
هـذا ، مضافاً إلى أنّ في هـذه الدعوى أيضاً كلاماً بل خلطاً ، والتفصيل مـوكول إلى مظانّه .
وبما ذكر يظهر الحال في النتيجة ، بل لو سلّمنا كون النقيضين والضدّين في رتبة واحدة فلإنكار لزوم كون أحد العينين في رتبة نقيض الآخر مجال واسع ; لعدم البرهان على أنّ الرتب العقلية حكمها حكم الزمان في الخارج ; لو لم نقل بأنّ البرهان قائم على خلافه ; لأنّ للرتب العقلية ملاكات خاصّة ، ربّما يكون الملاك موجوداً في الشيء دون متّحده في الرتبة ، ألا ترى أنّ ملازم العلّة لايكون مقدّماً على المعلول رتبة ; لفقدان ملاك التقدّم فيه ; وهو كون وجوب الشيء من وجوبه ووجوده من وجوده .
وما ربّما يتمسّك بقياس المساواة فغفلة عن حقيقة الحال ، ولعلّه لقياس الرتب العقلية من حيث المساواة واللامساواة بالمقادير والأزمنة .
فتلخّص : أنّ الشيء ونقيضه ليسا في مرتبة واحدة سلباً تحصيلياً ، كما ليس بينهما التقارن والتقدّم كذلك .