تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١٥
الثالثة : وإن شئت فسمّها نتيجة المقدّمتين ، هو كون أحد الضدّين مع نقيض الآخر في رتبة واحدة .
والحاصل : أ نّه علم أنّ البياض مع نقيضه في رتبة واحدة ، كما علم أنّ البياض مع السواد واقعان في مرتبة واحدة أيضاً ـ كما تقدّم ـ فيستنتج : أنّ نقيض البياض ـ أعني عدم البياض ـ متّحد مع السواد رتبة ; إذ السواد مساو رتبةً مع البياض ، والبياض مساو مع عدم البياض ، فالسواد مساو مع عدم البياض ; لأنّ مساوي المساوي للشيء مساو له ، هذا غاية توضيح له .
وأنت خبير بما فيه من الخلل :
أ مّا في أوّلها : فلأ نّا نمنع كون النقيضين في رتبة واحدة ; لأنّ وجود المعلول في رتبة علّتها ليس نقيضه كون عدمه في رتبتها ; إذ لا واقعية للأعدام حتّى تشغل مرتبة من مراتب الواقع ، بل نقيضه سلب وجود المعلول في هذه المرتبة ، على أن تكون الرتبة قيداً للمسلوب لا للسلب .
وبالجملة : أنّ نقيض كلّ موجود في أيّ مرتبة أو زمان هو عدم الموجود الواقع في هذه الرتبة أو ذاك الزمان ، فإذا كذب كون المعلول في رتبة علّته صدق عدم كونه في رتبتها ، لا كون عدمه في رتبتها ; فإنّه أيضاً غير صادق .
وبعبارة أخصر : أنّ نقيض كلّ شيء رفعه ، فنقيض البياض في المرتبة رفعه ، على أن يكون القيد للمسلوب لا للسلب ، فإذا لم يصدق كون المعلول في رتبة علّته صدق عدم كونه في رتبتها بنحو السلب التحصيلي أو بنحو السلب المحمولي للمقيّد ، على أن يكون القيد للمسلوب .
فتلخّص : أنّ نقيض كون المعلول في رتبة العلّة عدم كونه في رتبتها ، لا كون العدم في رتبتها حتّى يقال : إنّ النقيضين في رتبة واحدة .