تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١٤
ونزيد توضيحاً عليه : أنّ ما ذكره مبني على مقدّمات ثلاث :
الاُولى : أنّ النقيضين في رتبة واحدة ; بمعنى أنّ الوجود في ظرف معيّن من الزمان أو في مرتبة من مراتب الواقع ليس نقيضه إلاّ العدم في ذلك الظرف أو المرتبة ; إذ لا تعاند في غير هذا الوجه ; إذ عدم زيد في الغد لايعاند وجوده في اليوم ، وعدم المعلول في رتبة العلّة لايباين وجوده في مرتبة نفسه .
وإن شئت فعبّر : أنّ نقيض الشيء بديله ، فنقيض شيء في زمان أو رتبة هو عدمه الذي في ذلك الزمان وتلك الرتبة ، وإلاّ يلزم اجتماع النقيضين ; فالمعلول معدوم في رتبة العلّة ، وموجود في رتبة متأخّرة ، فنقيض الوجود في رتبة العلّة هو العدم في رتبتها .
وبعبارة أوضح : أنّ مرتبة العلّية هي مرتبة الإفاضة والإثبات ، فيمتنع أن يتحقّق فيها وجود المعلول وإلاّ ارتفعت العلّية والمعلولية ، فلابدّ أن يتحقّق فيها عدمه ; لئلاّ يرتفع النقيضان .
فظهر : أ نّـه لابـدّ أن يتبادل كلّ مـن وجـود المعلول وعدمـه في رتبـة العلّـة مترتّباً .
الثانية : أنّ الضدّين أيضاً في مرتبة واحدة ; لأجل البيان المتقدّم في النقيضين ، مثلا ; لو فرضنا تحقّق أحد الضدّين ، كالبياض في ظرف من الزمان وفي موضوع معيّن فضدّه هو السواد في تلك القطعة وفي هذا الموضوع المتعيّن ; لعدم المنافاة لو تحقّقا في قطعتين أو موضوعين . فالبينونية الحقيقية بين الضدّين لا تتحقّق إلاّ بالمطاردة ، وهي تتوقّف على ما ذكرناه .
وببيان آخر : أنّ مناط امتناع اجتماع الضدّين هو لزوم اجتماع النقيضين الذي هو اُمّ القضايا ، ومناط الامتناع فيه إنّما يكون مع وحدة الرتبة كما تقدّم ، فكذلك في اجتماع الضدّين .