تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١٢
من الوجود ، ولم يشمّ ولن يشمّ رائحته .
وما ذكرناه بصورة البرهان ; من أنّ السواد لو لم يصدق لصدق عدم السواد مغالطة في الاستدلال ; إذ نقيض قولنا يصدق السواد هو أ نّه لايصدق السواد على نحو السالبة المحصّلة ، لاصدق عدم السواد على طريق الموجبة المعدولة أو الموجبة السالبة المحمول ; لأنّ الأعدام لا شؤون لها في صفحة الوجود ; حتّى قولنا : «لا شؤون لها» لو اُريد به الاتّصاف ، بل المرجع في محامل الأعدام هو السالبة المحصّلة التي تفيد سلب الاتّحاد ، وأنّ صحيفة الوجود خالية عن هذا الضدّ بنحو السلب التحصيلي .
والحاصل : أنّ نقيض صدق البياض على السواد عدم صدقه عليه ، على أن يكون السلب تحصيلياً ، لا صدق عدمه عليه بنحو الإيجاب العدولي أو الموجبة السالبة المحمول . فالبياض إذا لم يصدق عليه أ نّـه سواد صدق عليه أ نّه ليس بسواد بالسلب التحصيلي ـ وهو نقيض الإيجاب ـ لا صدق عدمه ; لأنّ نقيض صدق الشيء هو عدم صدقه لاصدق عدمه حتّى يلزم اتّحادهما في الوجود ; ولو بالعرض .
وعدم التمييز بين السلب التحصيلي والإيجاب العدولي والموجبة السالبة المحمول موجب لكثير من المغالطات والاشتباهات .
وأظنّ أ نّك لو وقفت على واقع العدم الذي حقيقته أ نّه لا واقع له تعرف أنّ حيثية العدم يمتنع أن تكون ذات حظّ من الوجود ، بل الإضافات الواقعة بينها وبين غيرها إنّما هي في الذهن ، وفي وعائه تكون الأعدام المطلقة أيضاً موجودة بالحمل الشائع ; وإن كانت أعداماً بالحمل الأوّلي . فلا حقيقة للعدم حتّى يتّصف بوصف وجودي أو اعتباري أو عدمي .