تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١١
أن تتّحد مع معلوله في الخارج ـ ولو بالعرض ـ إذ العلّة مقدّمة على معلولها عقلا ، ومعنى هذا التقدّم كون وجود المعلول ناشئاً منه ومفاضاً عنه ، وما هذا شأنه لايعقل أن يتّحد مع المتأخّر عنه ; إذ الاتّحاد ـ كما هو مفاد الحمل ـ يأبى أن يكون أحدهما مقدّماً والآخر مؤخّراً ; وإن كان رتبياً .
وبعبارة أوجز : أنّ السواد لايصدق على البياض وإلاّ اجتمع الضدّان ، ومع عدم صدقه لابدّ وأن يصدق عليه نقيضه ، وإلاّ ارتفع النقيضان ، والصدق يقتضي الاتّحاد وهو ينافي التقدّم والتأخّر رتبة ، فثبت اتّحادهما رتبة .
هذا ، ولكنّه أيضاً لايخلو من إشكال ; لما عرفت أنّ قوام الحمل الصناعي بالعرض إنّما هو بتخصّص الموضوع بحيثية زائدة حتّى يصير مصداقاً عرضياً ببركتها ، والمفروض أنّ وجود الضدّ ليس عين عدم الآخر ، فلا محيص عن القول بالتخصّص واتّصاف الموضوع بحيثية زائدة .
ولكنّه في المقام ممتنع ; إذ الأعدام ـ سواء كانت مطلقة أم غيرها ـ ليست لها حيثية واقعية حتّى يتخصّص به البياض ويحمل عليه على نحو الاتّصاف أ نّه عدم سواد ; إذ الأعدام باطلات صرفة وعاطلات محضة ، ولا معنى فيها للاتّحاد والهوهوية والعينية على وجه التوصيف ، كما لايخفى .
وما ربّما يثبت للأعدام من أحكام الوجود ; من التقدّم الزماني أو كون عدم العلّة علّة لعدم المعلول كلّ ذلك لغرض التسهيل على المتعلّمين .
وما ربّما يقال : من أنّ لأعدام الملكات حظّاً من الوجود[ ١ ] توسّع في العبارة وإسراء حكم المضاف إليه إلى المضاف ، وإلاّ فإنّ العمى بما هو أمر عدمي لاحظّ له
[١] الحكمة المتعالية ١ : ٣٤٥ ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : ٤٧ ـ ٤٨ .