تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٩٩
البعث نحو المقدّمات في الغالب ، فيلزم تفكيك الإرادة عن معلولها ; أي البعث . فلا محيص في حلّ المعضلة عن نفي إرادة البعث .
ولعمري لو أعطيت حقّ النظر فيما ذكرنا تدرك أنّ الحقّ المتّبع ما حقّقناه ، والـذي أوقـع الأعاظم فيما أوقع هـو خلط الإرادة الآمريـة بالإرادة الفاعلية ، وكم لـه من نظير !
وأ مّا ما استدلّ به أبو الحسين البصري الدائر بين الأقدمين[ ١ ] فضعيف غايته ، مع أ نّه منقوض بمتلازمين أحدهما واجب والآخر غير واجب ، فإذا ترك ما هو مباح فإمّا أن يبقى الواجب على وجوبه كان أمراً بالمحال ، وإن لم يبق خرج عن كونه واجباً مطلقاً .
فإن قلت : لعلّه يقول بسرايـة الوجوب مـن أحـد المتلازمين إلى الآخـر ; حتّى يندفع المحذور المتقدّم .
قلت : المفروض خلوّ الملازم الآخر عن الملاك ، فلو تعلّق الإرادة به حينئذ لزم أن يكون تعلّقها بلا ملاك ، وهو ممتنع .
وأ مّا التفصيل بين السبب وغيره فلا يرجع إلى محصّل . وأ مّا بين الشرط الشرعي وغيره فقد استدلّ على وجوب الأوّل بأ نّه لولا وجوبه شرعاً لما كان شرطاً ; حيث إنّه ليس ممّا لابدّ منه عقلا أو عادة[ ٢ ] .
وفيه : أ نّه لو أراد توقّف الشرطية في وعاء الثبوت على الأمر الغيري فهو دور واضح ; لأ نّه لايتعلّق إلاّ بما فيه ملاك الشرطية ، وإن أراد أنّ العلم بالشرطية في
[١] المعتمد في اُصول الفقه ١ : ٩٥ .
[٢] شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : ٩١ .