تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٧٩
المطلوب بالمقدّمة مجرّد التوصّل بها إلى الواجب ، فلا جرم يكون التوصّل بها إليه ، وحصوله معتبراً في مطلوبيتها ، فلا تكون مطلوبة إذا انفكّت عنه[ ١ ] .
ولايخفى : أنّ ما ذكره ينحلّ إلى مقدّمتين ، ونقول توضيحاً لمراده :
أ مّا الاُولى منهما : فلأنّ الميز بين المطلوب الذاتي والعرضي هو أنّ السؤال يقف عند الاُولى دون الثانية ، فلو اُجيب عن قول السائل لماذا وجبت المقدّمة ؟ بأ نّها موقوف عليها ; سواء توصل بها أم لا لَما ينقطع سؤالـه لو استشعر بأنّ المقدّمـة في حدّ ذاتها غير محبوبة ولا مطلوبة ، فيختلج في باله أنّ الإيجاب بنحو الإطلاق لماذا ؟
نعم ، لو اُجيب بأ نّها وجبت كي يتوصّل بها إلى المقصد والغرض الأعلى لوقف عن التزلزل ، واستراح فكره ، وبعبارة اُخرى : أنّ ملاك مطلوبية المقدّمة ليس مجرّد التوقّف ، بل ملاكه هو حيثية التوصّل بها إلى ذي المقدّمة ، فذات المقدّمة وحيثية توقّف ذيها عليها لاتكونان مطلوبتين بالذات ، ويشهد عليه الوجدان ; إذ المطلوبية الغيرية إنّما هي لأجل الوصول إليه ، بل لو فرض إمكان انفكاك التوقّف والتوصّل خارجاً كان المطلوب هو الثاني دون الأوّل .
وأ مّا الثانية : فبما أسمعناك من الفرق بين القوانين الجعليـة والأحكام العقلية ; فإنّ الغايات عناوين الموضوعات في الثانية ; ولذلك ترجع الجهات التعليليـة فيها إلى التقييدية دون الاُولى ; إذ يصحّ فيها جعل الحكم على عنوان يترتّب عليه الغاية دون نفس الغاية والملاك ، لجهل المكلّف بما هو المناط كجعل الحكم على الصلاة التي هي عدّة أفعال ، ولكن الملاك واقعاً هي غاياتها المترتّبة
[١] الفصول الغروية : ٨٦ / السطر٢٢ .