تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٨
لأجل التوصّل إليها ؟ بل لاشكّ أ نّه يقصدون بها التعبّد ، ويجعل ما هو عبادة مقدّمة إلى غاياتها ، فيؤتي بالوضوء متقرّباً به إلى الله تعالى . والغفلة إنّما عن الأمر النفسي والغيري ، وقد تقدّم أنّ العبادة لاتحتاج إلى أزيد من كونه صالحاً للتعبّدية .
هذا هو المختار في دفع الإشكالات .
وربّما يجاب عن الإشكال الأوّل ـ أعني ترتّب المثوبة ـ بأنّ الثواب جعلي وهو تابع للجعل ، فكما يجعل على نفس العبادات يجعل على مقدّماتها .
وفيه : أنّ ملاك الإشكال إنّما هو على مسلك الاستحقاق في الثواب ، وهو فرع كونه مأتياً للتقرّب منه تعالى ، لا لأجل التوصّل إلى غايات .
وربّما يجاب عن الإشكال الثاني ـ كما عن بعض أهل التحقيق ـ بأنّ الأمر الغيري المتوجّه إلى المركّب ينحلّ إلى أوامر ضمنية غيرية ، فيكون ذوات الأفعال في الطهارات مأموراً بها بالأمر الضمني من ذلك الأمر الغيري ، وإذا أتى بها بداعي ذلك الأمر الضمني يتحقّق ما هو المقدّمة ويسقط الأمر الضمني المتوجّه إلى القيد ; لحصول متعلّقه قهراً[ ١ ] ، انتهى .
قلت : ما ذكره وإن كان كافياً في دفع الدور إلاّ أ نّه لايصحّح عباديته ; إذ الأمر الغيري لايصلح للداعوية .
وربّما يقرّر الدور على وجه آخر ; وهو أنّ الأمر الغيري لايدعوا إلاّ إلى ما هو مقدّمة ، والمقدّمة هاهنا ما يؤتى بها بدعوة الأمر الغيري ; فإنّ نفس الأفعال الخاصّة لم تكن مقدّمة بأيّ نحو اتّفقت ، فيلزم أن يكون الأمر داعياً إلى داعوية نفسه .
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١ : ٣٨١ .