تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٣
زيارة إمام الطاهر أبي عبدالله الحسين(عليه السَّلام) ; حيث ورد الثواب على كلّ خطوة لمن زاره ماشياً[ ١ ] .
وأ مّا على المسلك الثالث الذي هو خلاف التحقيق في جانب الثواب لأنّ من عرف مقام ربّه من الغناء والعظمة ، ومقام نفسه من الفقر والفاقة يعرف أنّ التفوّه بالاستحقاق دون التفضّل ممّا لايليق أن يصدر إلاّ عمّن جهل بشؤون ربّه وغفل عن نقصان ذاته ، وأنّ كلّ ما ملكه من أعضاء وجوارح ونِعَم ـ كلّها ـ منه تعالى ، لا يستحقّ شيئاً إذا صرفه في طريق عبوديته .
وكيف كان : فعلى فرض صحّة المبنى فهل يستحقّ الثواب على الغيريات ، كما يستحقّه على النفسيات أولا ؟
والحقّ هو الثاني ; لأنّ الاستحقاق إنّما هو على الطاعة ، ولايعقل ذلك في الأوامر الغيرية ; لأ نّها بمعزل عن الباعثية ; لأنّ المكلّف حين إتيان المقدّمات لو كان قاصداً لامتثال الأمر النفسي فالداعي ـ حقيقة ـ هو ذلك الأمر دون الغيري ; لأنّ وجود النفسي ودعوته وإرادة المكلّف لامتثاله كاف في إلزام العبد ومقهوريته في تهيئة المبادئ ; وإن كان راغباً عنه معرضاً ، فلا معنى لإتيان المقدّمات لأجل ذيها ، كما هو مفاد الأوامر الغيرية .
فحينئذ : لم يكن الأمر الغيري داعياً وباعثاً مطلقاً ، وما شأنه هذا لايعقل استحقاق الثواب عليه .
وما ربّما يتراءى في الأخبار من الأمر بالجزء والشرط فهو إرشاد إلى جزئيته وشرطيته ، لا أ نّه باعث وداع نحوهما .
[١] راجع وسائل الشيعة ١٤ : ٤٣٩ ، كتاب الحجّ ، أبواب المزار ، الباب٤١ .