تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥٢
وذهب طائفة إلى أنّ الثواب والعقاب بالاستحقاق ، وأنّ العبد يستحقّ من عند ربّه جزاء العمل إذا أطاع أو عصى ، ولايجوز له تعالى التخلّف عنه عقلا في الطاعة ، وأ مّا جزاء السيّئة فيجوز عنه العفو[ ١ ] .
ثمّ إنّ ترتّب الثواب والعقاب على المسلك الأوّل أمـر مستور لنا ; إذ لا نعلم أنّ النفس بالطاعات والقربات تستعدّ لإنشاء الصور الغيبية وإيجادها ، وعلى فرض العلم بصحّته إجمالا فالعلم بخصوصياتها وتناسب الأفعال وصورها الغيبية ممّا لا يمكن لأمثالنا .
نعم ، لا شبهة أنّ لإتيان الأعمال الصالحة لأجل الله تعالى تأثيراً في صفاء النفس وتحكيماً لملكة الانقياد والطاعة ، ولها بحسب مراتب النيات وخلوصها تأثيرات في العوالم الغيبية ، وكذا الحال في إتيان مقدّماتها وتهيئة مبادئها ، بل كلّ من المقدّمة وذيها إذا أتاهما لأجله تعالى يوجب صفاء النفس وتثبيت ملكة الطاعة ، هذا هو الحال على القول الأوّل .
وأ مّا على الثاني من المسالك : فلا شكّ أنّ التخلّف بعد الجعل قبيح ; لاستلزامه الكذب لو أخبر عنه مع علمه بالتخلّف ـ كما في المقام ـ أو لاستلزامه التخلّف عن الوعد والعهد لو أنشأه ، وامتناعهما عليه تعالى واضح جدّاً .
فحينئذ : ترتّب الثواب والعقاب يتّبعان مقدار الجعل ـ سعةً وضيقاً ـ وكما يجوز الجعل على أصل العمل يجوز جعله على المقدّمات أيضاً ، ويترتّب الثواب عليها ، من دون أن نلتزم كونها عبادة برأسها ; إذ هو بعيد جدّاً .
ويظهر عن عدّة من الأخبار ترتّبها على مقدّمات بعض الأعمال ، كما في
[١] كشف المراد : ٤٠٧ ـ ٤٠٨ ، إرشاد الطالبين : ٤١٣ .