تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٥١
الأوّل : هل يترتّب على إتيان الواجب الغيري ثواب أو لا ؟
التحقيق : أنّ ذلك يختلف باختلاف الأنظار في كيفية الثواب والعقاب الاُخرويين ، ونشير إلى الآراء على نحو الاختصار ، والتفصيل يطلب من محلّه :
فذهب جماعة إلى أ نّهما من لوازم الأعمال ; بمعنى أنّ الأعمال الحسنة والأفعال القبيحة في الدنيا تعطي استعداداً للنفس حقيقة ، به يقتدر على إنشاء صور غيبية بهية من الحور والقصور ، وكذا في جانب الأعمال السيّئة ، بل مثل الأعمال الأخلاق والعقائد والهواجس والصفات النفسانية ; فإنّ لها لوازم لا تنفكّ عنها ، وتوجب اقتداراً للنفس على إيجاد لوازمها وآثارها على ما فصّل في كتبهم .
وبالجملة : فالجزاء هو التمثّل الملكوتي عملا وخلقاً واعتقاداً ، وهذا الوجه يطلب من محالّه[ ١ ] .
وذهب جماعة اُخرى ـ آخذاً بظواهر الآيات والأخبار ـ بأ نّهما من المجعولات ، كالجزائيات العرفية في الحكومات السياسية ، كما هو ظاهر قوله تعالى : (مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيئَةِ فَلا يُجزَى إلاّ مِثْلَها)[ ٢ ] إلى غير ذلك .
وهو المرضي عند المحقّق النهاوندي[ ٣ ] ـ على ما حكي عنه[ ٤ ] ـ مستدلاّ بأ نّه لولاه لزم التشفّي المحال في حقّه تعالى .
[١] الحكمة المتعالية ٧ : ٨٢ و ٩ : ١٧٥ ـ ١٧٩ و ٢٩٠ ـ ٢٩٦ .
[٢] الأنعام (٦) : ١٦٠ .
[٣] تشريح الاُصول : ١١١ / السطر١٣ و ١١٤ / السطر١٠ .
[٤] اُنظر نهاية الدراية ١ : ٣٠٠ .