تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٨
قلت : إنّ الضيق الذاتي أمر تكويني دائر أمره بين الوجود والعدم ، لايقبل الوضع والرفع ، والبحث فيما يمكن أن يرفع بمعونة الإطلاق .
ثمّ ليس البحث هنا بحثاً اعتبارياً حتّى يقال : إنّ هذه البراهين ـ على فرض صحّتها ـ راجعة إلى التكوين ; إذ قد عرفت أنّ الحكم عند القائل هي الإرادة المظهرة ، وهي من مراتب الخارج .
والحاصل : أنّ توقّف وجود شيء على وجود شيء آخر غير اشتراطه به ، واستناد المعلول إلى العلّة وضيقه الذاتي غير التقييد والاشتراط .
فتحصّل ممّا ذكر : أ نّه لا مجال للتمسّك بالإطلاق لرفع الشكّ المزبور . أضف إلى ذلك : أنّ عدّ الواجب الغيري من قيود المادّة في الواجب النفسي مطلقاً لايصحّ إلاّ في الشرائط ، دون غيرها من الغيريات كنصب السُلّم بالنسبة إلى الصعود .
وأ مّا القول بحجّية مثبتات اللفظية من الاُصول فإنّما يصحّ لو كانت من الطرق العقلائية الكاشفة عن الواقع ، وهو محلّ تأمّل وتردّد .
وأ مّا الأصل العملي : فقد تعرّض لحاله بعض الأعاظم في ضمن أقسام ، ولا بأس بالتعرّض لحالها ، قال(قدس سره) :
القسم الأوّل : إذا علم بوجوب واجب نفسي ووجوب ما احتمل النفسية والغيرية ، من دون اشتراط وجوب النفسي بشرط غير حاصل ، كما إذا علم بعد الزوال بوجوب الوضوء والصلاة وشكّ في وجوب الوضوء : أ نّه غيري أو نفسي ، ففي هذا القسم يرجع الشكّ إلى تقييد الصلاة بالوضوء ، فيكون مجرى البراءة ;