تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤٦
وكذلك إذا قلنا بأنّ البعث الكلّي موضوع له وجامع بينهما ; وإن كان خلاف التحقيق ; إذ عليه يحتاج كلّ واحد إلى البيان ـ ولو من باب زيادة الحدّ على المحدود ـ سواء كان القيود وجودية أو عدمية . وقد مرّ[ ١ ] أنّ القيد العدمي في الندب ونظيره لم يؤخذ على نحو السالبة المحصّلة ، بل على نحو الموجبة السالبة المحمول أو السالبة المعدولة ، وإلاّ يلزم أن يكون المقسم عين القسم .
نعم ، لايبعد أن يقال : إنّ الحمل على النفسي مقتضى الانصراف ، لا بمعنى انصراف جامع كلّي إلى أحد أقسامه ; فإنّ التحقيق ـ كما عرفت ـ أنّ الموضوع له في الهيئة وما أشبهها خاصّ ، وهي لا تستعمل في النفسي والغيري إلاّ استعمالا إيجادياً لنفس البعث والإغراء ، بل بما أنّ البعث لأجل الغير لمّا كان نادراً بالمعنى الذي أسمعناك ، فلا يعتنى باحتماله لدى العقلاء .
وإن شئت قلت ـ طبق ما قرّرناه في البحث عن هيئة «افعل» ـ إنّ البعث المتعلّق بشيء حجّة على العبد ، ولايجوز التقاعد عن امتثاله باحتمال كونه مقدّمة لغيره إذا فرض سقوط أمره .
هذا ، وربّما يقال : إنّ الوجوب الغيري لمّا كان مترشّحاً عـن وجوب الغير كان وجوبه مشروطاً بوجوب الغير ، كما أنّ الغير يكون مشروطاً بالواجب الغيري ، فيكون وجوب الغير من المقدّمات الوجوبية للواجب الغيري ، ووجود الواجب الغيري من المقدّمات الوجودية لذلك الغير ، كالصلاة والوضوء فهي مشروطة به ، ووجوبه مشروط بوجوبها .
فحينئذ يرجع الشكّ في كون الواجب غيرياً إلى شكّين : أحدهما الشكّ في
[١] تقدّم في الصفحة ٢٣٥ .