تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٤
الجواهر المعقولة مع الأعراض في الذهن إلاّ ببركة النسب والإضافات الذهنية .
والحاصل : أ نّه قد يكون المعقول منّا مطابقاً لما في الخارج ، كما إذا تصوّرنا الجسم والبياض مرتبطاً وجود أحدهما بالآخر ، من دون أن يكون لهذا الارتباط صورة مستقلّة ، ففي هذا النحو من التعقّل يكون حقيقة الربط والنسبة متحقّقين في الذهن ، كتحقّقهما في الخارج ; أعني مندكّاً في الطرفين .
وقد يكون المعقول منّا مخالفاً لما في العين ، كما إذا تعقّلنا مفهومي الإنسان والدار ومفهوم الربط بالحمل الأوّلي ، فيكون الكلّ مفاهيم مفردة استقلالية ، لا يرتبط بعضها ببعض .
هذا حال العين والذهن مع قطع النظر عن الوضع والدلالة .
وأ مّا بالنظر إليهما : فإن أراد المتكلّم أن يحكي عـن ارتباط الجواهـر بالأعـراض فـي الخـارج ، أو عـن الصورة المعقولـة المـرتبط بعضها ببعض لا محيص له إلاّ بالتشبّث بأذيال الحروف والهيئات ، فلو تكلّم موضعها بألفاظ مفردة اسميـة ; من الابتداء والانتهاء والربط لايكون حينئذ حاكياً عن نفس الأمر ، ولم ينسجم كلماته .
وبالجملة : لولا محكيات الحروف ومعانيها لم يرتبط الجواهر بأعراضها في الخارج ، ولا الصور المعقولة الحاكية عن الخارج بعضها ببعض ، ولولا ألفاظها لم يرتبط الكلمات ، ولم تحصل الجمل .
والخلاصة : أنّ حصول الربط بها ليس معناه أ نّها موضوعة لإيجاد الربط فقط ـ كما سيجيء نقله ـ بل حصوله إنّما هو لأجل حكايتها عن معان خاصّة مختلفة مندكّة فانية ; من الابتداء والانتهاء والاستعلاء والحصول الآليات التي بها