تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢
وجـد بعده . فيستكشف : أنّ الوضع لم ينحدر على الهوية الوجودية ، بل على ماهيـة مخصّصة بإضافات كثيرة وحدود وافرة ـ ولو ارتكازاً ـ لينطبق على المشخّص المعيّن .
في معاني الحروف
وأ مّا القسم الثالث ـ أعني عموم الوضع وخصوص الموضوع له ـ فقد مثّلوا له بالحروف[ ١ ] ، فلنبدأ بتحقيق معانيها حتّى تتّضح كيفية وضعها :
فنقول : إنّك إذا أمعنت النظر ولاحظت الموجودات ـ من شديدها إلى ضعيفها ـ ترى بعين الدقّة انقسام الموجودات الإمكانية إلى أقسام وشعب :
فمنها : ما هو تامّ ماهيةً ووجوداً ; أي يوصف حقيقتها ويدرك جوهرها مستقلّة في المدارك العقلية بلا توسيط شيء ، كما أ نّه يتحقّق ويحصل في الأعيان كذلك ، من دون أن يعتمد على شيء أو يحصل في موضوع ـ كالجواهر بأنواعها العالية والسافلة ـ ويعبّر عنه بالموجود لنفسه وفي نفسه .
ومنها : ما هو تامّ ماهية ومفهوماً ، ويتصوّر ماهية العقلانية في نشأة الذهن بحيالها ، ولا يحتاج في التحديد إلى أمر آخر ، ولكنّه غير تامّ وجوداً ، ولايمكن أن يتحقّق في نفسه مستقلاّ ، ولا أن يشغل الأعيان إلاّ بالحصول في موضوع والعروض على معروض ، كالأعراض بأسرها .
ومنها : ما هو قاصر في كلتا النشأتين ، فلا يجعل في الذهن إلاّ تبعاً وتطفّلا للغير ، ولايوجد في الخارج إلاّ مندكّاً في طرفيه ، كالنِسَب والإضافات والوجودات
[١] معالم الدين : ١٢٤ ، قوانين الاُصول ١ : ١٠ / السطر٦ ، الفصول الغروية : ١٦ / السطر٦ .