تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣١٨
يحكي عن الواقع إذا كان حكائياً ، أو يوجد معناه بنفس الاستعمال إذا كان إيجادياً ; لما عرفت أنّ الهدف الأعلى لأهل المحاورة إنّما هو النِسَب والإضافات[ ١ ] ، فلو كانت النسبة حاكية عن خارج مقيّد تكويناً فلا محالة قد تصوّر المتكلّم في ذهنه صورة الخارج وأخبر عن الواقع المشهود بالألفاظ التي هي كالقوالب للمعاني .
فحينئذ يقع الإخبار عن المقيّد والقيد والتقييد من غير احتياج إلى لحاظ مستقلّ ، ولكن الاكتفاء به في الإيجاديات من دون لحاظ مستقلّ يحتاج إلى التأمّل .
ومنها : أنّ الهيئة موضوعة بالوضع العامّ للموضوع الخاصّ ، فيكون المعنى جزئياً حقيقياً غير قابل للتقييد[ ٢ ] .
وفيه : أنّ التقييد وإن كان يلازم تضييقاً في المقيّد ، وهو فرع كونه أمراً وسيعاً ، لكن التقييد في الجزئي الحقيقي ليس باعتبار ذاته بل باعتبار حالاته وأطواره ; ولذا يجري فيه مقدّمات الحكمة لو وقع بشخصه موضوعاً للحكم .
ومنها : أنّ الهيئة في الأمر والنهي للإيجاد ، وهو آب عن التعليق ; لامتناع الإيجاد المعلّق ; إذ تعليق الإيجاد مساوق لعدم الإيجاد ، كما أنّ تعليق الوجود مساوق لعدمه[ ٣ ] .
وفيه : أنّ الخلط نشأ من إسراء حكم الحقائق إلى الاعتباريات التي لم تشمّ ولن تشمّ رائحة الوجود حتّى يجري عليه أحكام الوجود .
ولعمري إنّ ذلك هو المنشأ الوحيد في الاشتباهات الواقعة في العلوم الاعتبارية ; إذ الإيجاد الاعتباري لا مانع مـن تعليقه ، ومعنى تعليقـه أنّ المولى بعث
[١] تقدّم في الصفحة ٦٠ .
[٢] مطارح الأنظار : ٤٥ ـ ٤٦ .
[٣] اُنظر نهاية الاُصول : ١٧٠ .