تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٠٥
متقدّمة بالطبع ، مع أنّ تأثير المعدوم في الموجود واضح الفساد ; إذ المراد : أنّ جوهر الزمان وسنخ وجوده جوهر وسنخ مخصوص ، يكون بعضه متقدّماً جوهراً وبعضه متأخّراً عنه ذاتاً ; بحيث يكون كلّ من التقدّم والتأخّر عين ذاته ، كما هو الحال في بعض الأقسام من المقول بالتشكيك .
فتلخّص : أنّ الزمان وما شابهه أمر متصرّم الذات ومتقضّ بالحقيقة ، له تقدّم وتأخّر بالذات ، لا بالمعنى الإضافي المقولي ; وإن كان عنوان التقدّم والتأخّر من الاُمور الإضافية ، ولايلزم أن يكون مصداق المعنى الإضافي إضافياً ، كالعلّة والمعلول ; فإنّ عنوانهما من الاُمور الإضافية ، ولكن المنطبق ـ بالفتح ـ عليهما أعني ذات المبدأ تعالى وتقدّس مثلا ومعلوله ليسا من الإضافية .
وأوضح من هذا ، مسألة التضادّ ; حيث إنّ بين ذات الضدّين ـ كالأسود والأبيض ـ تقابل التضادّ ، مع أنّ مفهوم التضادّ من الاُمور المتضائفة .
هذا حكم الزمان .
وأ مّا الزمانيات : فحيث إنّ الحوادث الواقعة في طول الزمان لها نحو اتّحاد مع الزمان ـ على تحقيق مقرّر في محلّه[ ١ ] ـ فلا محالة يكون بعضها متقدّماً على بعض بتبع الزمان ، وتصير الحوادث الواقعة في هذا الزمان متقدّمة بواقع التقدّم ـ لا بمفهومه الإضافي ـ على الحوادث الآتية ، لكن بتبع الزمان .
إذا تمهّد ذلك فنقول : إنّ ما سنرتّب على هذا التدقيق العقلي وإن كان خلاف ظواهر الأدلّة ، لكنّ الكلام هنا في دفع الإشكال العقلي لا في استظهار الحكم من الأدلّة ، وعليه يمكن أن يقال : إنّ الموضوع في الوضعيات وما هو شرط في متعلّق
[١] الشفاء ، الطبيعيات ١ : ١٧٠ ، الحكمة المتعالية ٣ : ١٨٠ .