تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٣
موقوف عليه . والخلط إنّما هو لأجل تخيّل أنّ المقدّمة هي الأجزاء بالأسر ، مع أ نّك قد عرفت : أنّ هنا مقدّمات لا مقدّمة واحدة .
ثمّ إنّ ما ذكرنا هنا لاينافي مع ما أشرنا إليه سابقاً ، من أنّ الداعي إلى إتيان الأجزاء عين الإرادة المتعلّقة بالكلّ ، ولا تحتاج إلى إرادة اُخرى ; لأنّ الغرض هنا بيان إمكان تعدّد الإرادة بتعدّد متعلّقها ، ودفع ما يتوهّم كونه سبباً للاستحالة .
وهم ودفع
أ مّا الأوّل : فربّما يظهر عن بعض الأعاظم في بيان عدم وجوب الداخلية من الأجزاء ما ملخّصه : أنّ الوحدة الاعتبارية يمكن أن تكون في الرتبة السابقة على الأمر ; بأن يعتبر عدّة اُمور متباينة شيئاً واحداً بلحاظ تحصيلها غرضاً واحداً فيوجّه أمره إليه .
ويمكن أن تكون في المرتبة اللاحقة ; بحيث تنتزع الوحدة من الأمر بلحاظ تعلّقه بعدّة اُمور ، فيكون تعلّقه عليها منشأ لانتزاع الوحدة عنها الملازمة لاتّصافها بعنواني الكلّ والجزء .
فحينئذ فالوحدة بالمعنى الثاني لايعقل أن يكون سبباً لترشّح الوجوب من الكلّ إلى الجزء بملاك المقدّمية ; لأنّ الكلّية والجزئية ناشئتان من الأمر ـ على الفرض ـ فتكون المقدّمية في رتبة متأخّرة عن تعلّقه بالكلّ ، ومعه لايعقل ترشّحه إلى مالايكون مقدّمة في رتبة سابقة على الأمر[ ١ ] ، انتهى .
وأ مّا الثاني : فلأنّ تقسيم الوحدة على قسمين : قسم يتقدّم على الأمر وقسم
[١] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١ : ٣١٥ ـ ٣١٦ .