تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩
وباجتماع عدّة أشخاص لرفع حجر عظيم ، فيجاب : بأنّ المؤثّر في أمثال هذه الموارد هو الجامع الموجود بين العلل .
ولكن الإشكال والجواب لم يصدر إلاّ عمّن لم يقف على مغزى القاعدة ومورد ثبوتها ، ولم ينقّح كيفية تعلّق المعلول بالعلّة في الفاعل الإلهي ; أعني مفيض الوجود ومعطي الهوية ; إذ أصحاب التحقيق في هاتيك المباحث خصّصوا القاعدة ـ تبعاً لبرهانها ـ بالواحد البحت البسيط من جميع الجهات[ ١ ] ، والمتكثّرات ـ خصوصاً العلل المادّية ـ أجنبية عنها ، فلا حاجة إلى دفع نقوضها ، مع أ نّها واضحة الفساد لدى أهله .
أضف إلى ذلك : أنّ الواحد بالنوع والذات ـ أعني المفهوم ـ لايمكن أن يكون مؤثّراً ولا متأثّراً إلاّ بالعرض ، بل المؤثّر والمتأثّر هي الهوية الوجودية الواحدة بالوحدة الحقيقية .
وحينئذ : فالحقّ الصراح هو امتناع وجود الجامع بما هو جامع في الخارج والذهن كليهما ، بعد ما عرفت : من أنّ الوجود مدار الوحدة ، وهو لايجتمع مع الجامعية والكلّية . نعم تصوير أخذ الجامع إنّما هو من ناحية تجريد الأفراد عن الخصوصيات ، كما سبق[ ٢ ] . وسيوافيك تفصيل القول في هذه المباحث عند التعرّض بمتعلّق الأوامر ، فارتقب حتّى حين .
هذا ، ولو سلّمنا وجود ما تصوّر من الجامع ، أو فرضنا وضع اللفظ له ، لكنّه لايوجب إحضار الخصوصيات في الذهن ، بعد فرض وضع اللفظ لنفس الجامع
[١] الحكمة المتعالية ٢ : ٢٠٤ ـ ٢٠٥ ، و٧ : ١٩٢ ـ ٢٤٤ ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : ١٣٢ ـ ١٣٣ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٨ .