تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٤
المراد من انكشافه هو أ نّه بعد حصول العلم بالنجاسة يستكشف أنّ ما حكمناه معتضداً بفهم العرف ; من كون الشرط في الصلاة أعمّ من الطهارة الواقعية لم يكن صحيحاً ، فهو ساقط جدّاً لا يستأهل للجواب .
وإن كان المراد منه : أنّ أدلّة النجاسة تقتضي نجاسة المحكوم بالطهارة فيما بعد وفيما قبل فهو حقّ ، لكن لايضرّنا ; إذ قاعدة الطهارة ليست حاكمة على أدلّة النجاسات بضرورة الفقه ، بل على أدلّة الشرائط والأجزاء ، فاغتنم فإنّي به زعيم ، والله به عليم .
وبذلك يظهر الكلام في أصالة الحلّ ; فإنّ قوله(عليه السَّلام) : «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه»[ ١ ] حاكم على ما دلّ على عدم جواز الصلاة في محرّم الأكل .
ومعنى الحكومة على أدلّة الشروط هنا هو أنّ العرف بعد ما فهم أنّ المشكوك محكوم بالحلّية تكليفاً ووضعاً ينتقل ـ لا محالة ـ إلى أنّ الوظيفة في هذا الحال إتيان الصلاة بهذه الكيفية ، وأنّ الشرط بعد هذا الحكم أعمّ من الحلّية الواقعية والظاهرية ، فيكون المأتي به كذلك مصداقاً للمأمور به حقيقة بعناية التعبّد ، ومعه لايعقل بقاء الأمر المتعلّق بطبيعة الصلاة . وحديث كشف الخلاف قد عرفت جوابه .
ثمّ إنّ بعض الأعاظم (رحمه الله) أورد على الحكومة إشكالات[ ٢ ] :
منها : أنّ ذلك إنّما يتمّ مادام المكلّف شاكّاً ، وبعد ارتفاع شكّه لا معنى لإجزائه ; لارتفاع ما كان عذراً له .
[١] الفقيه ٣ : ٢١٦ / ١٠٠٢ ، وسائل الشيعة ١٧ : ٨٧ ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب ٤ ، الحديث ١ .
[٢] أجود التقريرات ١ : ١٩٨ .