تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٥٥
ولايعقل بعد الأمر بالمركّب جعل جزء آخر له أو شرط كذلك .
فحينئذ كلّ ما كان ظاهره الاستقلال في الجعل ، كقوله(عليه السَّلام) : «التراب أحد الطهورين»[ ١ ] فلابدّ من جعله إرشاداً إلى ما أخذه شرطاً لدى الأمر بالمركّب ، ويحتاج إلى سبق أمر آخر متعلّق بالطبيعة المتقيّدة بالطهارة الترابية ; إذ لا معنى للإرشاد مع عدم وجود مرشد إليه ، ويلتزم لأجله وجود أمرين .
وعليه هنا أمران : أحدهما تعلّق بالصلاة المتقيّدة بالطهارة المائية للمختار ، والآخر بالمقيّدة بالترابية للمضطرّ . وقس عليه الأجزاء والموانع بقسميهما .
ولذا ذهب(قدس سره) إلى البراءة ; إذ الشكّ ـ بناءً على وجود الأمرين ـ إنّما هو في حدوث أمر آخـر ـ كما يأتي بيانه[ ٢ ] ـ وهذا بخلاف القول بإمكان الجعل فيها مستقلاًّ حتّى يتحفّظ ظواهر الأدلّة الظاهرة في الجعل مستقلاّ ; إذ يكون هنا أمر واحد متعلّق بالطبيعة ، وقد أمر الشارع بإتيانها بكيفية في حال الاختيار ، وبكيفية اُخرى في حال الاضطرار ، والاختلاف في الأفراد والمصاديق .
ولا يجب لمن قال بجعل الشرطية مستقلاّ الالتزام بسبق أمر متعلّق بها بكيفية الاضطرار .
(أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ[١] اُنظر وسائل الشيعة ٣ : ٣٨١ ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب ٢١ ، الحديث ١ .
[٢] يأتي في الصفحة ٢٦٥ ـ ٢٦٦ .
[٣] الاستصحاب ، الإمام الخميني(قدس سره) : ٦٨ ـ ٧٠ .