تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٧
أو الإخلاص أو الهجرة قبل فتح مكّة أو متابعة الرسول أو الاستغفار أو الجهاد أو أداء الطاعات أو الصلوات الخمس[ ١ ] . فالترديد والاختلاف شاهدان على عدم استفادة العموم ، وإلاّ لم يجعلوا البعض قبال بعض ، فتأمّل .
وأورد عليه بعض الأعاظم إشكالا عقلياً ، وهو أ نّه يلزم من وجوب الاستباق إلى الخيرات عدمه .
توضيح ذلك : أنّ الاستباق إلى الخيرات يقتضي بمفهومه وجود عدد منها يتحقّق بفعل بعض دون بعض ، مع كونهما من الخيرات . وعلى فرض وجوب الاستباق إلى الخيرات يلزم أن يكون الفرد الذي لا يتحقّق به الاستباق أن لايكون منها ; لمزاحمته الفرد الآخر ، وعلى فرض انتفاء كونه من مصاديقها يلزم عدم وجوب الاستباق فيما يتحقّق فيه ، وما يلزم من وجوده عدمه محال[ ٢ ] .
ولا يذهب عليك : أنّ ما ذكره تكلّف وتجشّم :
أ مّا أوّلا : فلأنّ معنى «استبقوا» ـ كما مرّ ذكره ; مستمدّاً عن قوله تعالى : (وَاسْتَبَقا البَابَ) ـ إنّما هو بعث المكلّفين إلى سبق بعضهم بعضاً ، لاسبق بعض الخيرات على بعض .
وثانياً : وقوع التزاحم بين الواجبين أو الأكثر لايخرج الواجب المزاحم ـ بالفتح ـ عن الخيرية ; إذ الفرض كون السقوط لأجل التزاحم لا التعارض ، فحينئذ يبقى ظهور مفهوم الاستباق على حاله .
[١] راجع مجمع البيان ٢ : ٨٣٦ و ٩ : ٣٦١ ، التفسير الكبير ٩ : ٤ ـ ٥ ، الجامع لأحكام القرآن ، القرطبي ١٧ : ٢٥٦ .
[٢] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١ : ٢٥٢ .