تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٦
إلى مَغفِرة مِنْ رَبِّكمْ)[ ١ ] بتقريب أنّ المراد منها ليس نفسها ; لكونها فعل الربّ ، بل الأسباب المعدّة لحصولها .
وفيه أ مّا أوّلا : أنّ ظاهر الآيات بشهادة ذيل بعضها (وَجَنَّة عَرضُها السَّماواتُ والأَرضُ)[ ٢ ] هو الوعظ والإرشاد إلى ما يستقلّ به العقل ; من حسن المسارعة والاستباق إلى ما بعث إليه المولى ، لا المولوية .
وثانياً : أنّ الظاهر من مادّة الاستباق وهيئة المسارعة هو أنّ الأمر متوجّه إلى تسابق المكلّفين بعضهم على بعض إلى فعل الخيرات وإلى مغفرة من ربّهم ; أي في تقدّم شخص على شخص آخر في أمر مع معرضيته لهما ، كما في قوله تعالى : (وَاسْتَبَقَا البَابَ)[ ٣ ] لا في مبادرة شخص على عمل مع قطع النظر عن كونه مورد المسابقة بين أقرانه .
وعليه : لابدّ مـن حمل الخيرات وأسباب المغفرة على مالو لم يسبق المكلّف إليـه لفات منه بإتيان غيره ، مثل الواجبات الكفائية ، ومعه يصير الأمر للإرشاد .
وثالثاً : أ نّه لا دلالة في آية المسارعة على العموم ، وما قيل من أنّ توصيف النكرة بقوله : (مِنْ رَبِّكِمْ) يفيد العموم[ ٤ ] لا محصّل له أصلا .
ويؤيّد ذلك : أ نّك إذا تفحّصت التفاسير تجد الأقوال متشتّتة في تفسير المغفرة ; حيث احتملوا أن يكون المراد كلمة الشهادة أو أداء الفرائض ، كما روي عن أمير المؤمنين(عليه السَّلام) ، أو التكبير الأوّل من الجماعة أو الصف الأوّل منها أو التوبة
[١] آل عمران (٣) : ١٣٣ .
[٢] نفس المصدر .
[٣] يوسف (١٢) : ٢٥ .
[٤] اُنظر الفصول الغروية : ٧٦ / السطر١٦ .