تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٣٣
المبحث الخامس
في أصالة النفسية والعينية والتعيينية
الأمر المطلق يحمل على النفسي العيني التعييني مالم يقم دليل على مقابلاتها ، وليس ذلك لأجل دلالة اللفظ أو انصرافه أو كشفه عنها لدى العقلاء ، بل لما مرّ[ ١ ] في حمله على الوجوب والندب ; من أنّ بعث المولى تمام الموضوع لاحتجاجه على العبد في باب الطاعة ، ولايجوز له التقاعد باحتمال إرادة الندب ، ويجري ذلك في مطلق بعثه وإغرائه ; سواء صدر باللفظ أم بالإشارة .
وما ذكر من أنّ صدور الأمر عن المولى تمام الموضوع للطاعة جار في المقام بعينه ; فإذا تعلّق أمر بشيء يصير حجّة عليه ، لايسوغ له العدول إلى غيره باحتمال التخيير في متعلّق الأمر ، كما لايجوز له الترك مع إتيان الغير باحتمال الكفائية ، ولا التقاعد عن إتيانه باحتمال الغيرية ، مع سقوط الوجوب عن غيره الذي يحتمل كون الأمر المفروض مقدّمة له .
كلّ ذلك لا لأجل دلالة ، بل لبناء منهم على ذلك ; وإن لم نعثر على علّة البناء وملاكه ، لكنّا نشاهده مع فقدان الدلالة اللفظية ، كإفادة البعث بنحو الإشارة .
هذا ، والمحقّق الخراساني تمسّك في إثبات ما قرّرناه بمقدّمات الحكمة ، وأنّ ذلك مقتضى الإطلاق المتحقّق بعدم البيان ، مع كونه في مقام البيان[ ٢ ] .
[١] تقدّم في الصفحة ٢٠٤ .
[٢] كفاية الاُصول : ٩٩ .