تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٢١
الاختلاف يبقى مجال لإعمال المولوية ; ولو لأجل ردّ القائلين بالبراءة .
والحاصل : أنّ ما قرع سمعك من انتفاء مناط المولوية في موارد الأحكام العقلية ليس بالمعنى الذي تتلقّاه من الأفواه ، بل له حدود وشروط .
وثالثاً : أنّ ما أفاده من أنّ المولى لايتوسّل بغرضه بهذه الوسيلة مدفوع بأنّ ترك الأمر الثاني ـ ولو برفع موضوعه ـ موجب للعقوبة ; فيحكم العقل بلزوم إطاعته ، وليس للمولى وسيلة إلى التوسّل بأغراضه إلاّ الأمر والإيعاد بالعقاب على تركه .
توهّم ودفع
ربّما يختلج في البال : أ نّه إذا فرضنا أنّ المصلحة قائمة بالطبيعة المقيّدة بقصد الأمر ـ كما هو المفروض في العبادات ; إذ روحها هو التقرّب وقصد الامتثال أو ما يقوم مقامهما ، وإلاّ لصار لزوم إتيانها مع القربة لغواً ـ يكشف هذا عن خلوّ الطبيعة المجرّدة عن القيد من المصلحة . فحينئذ لايمكن أن تتعلّق الإرادة بالمجرّد عن القيد ثبوتاً ، كما لايمكن البعث الحقيقي إليه ; إذ الحكم ; أعني البعث ومبدئه ـ الذي هو الإرادة ـ يتّبعان الملاك الذي هو المصلحة بالضرورة ، ومع فرض عدمها لاينقدح الإرادة ، كما لايقع مورد البعث .
إذا عرفت هذا فنقول : إذا فرضنا أنّ الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة الخالية عن القيد ليس صالحاً للباعثية فكيف يمكن الأمر ثانياً بالإتيان بها بباعثية الأمر وداعويته ؟ بل لا يمكن للمولى أن يأمر بالإتيان بها بداعي أمره ، بعد ما فقدت المصلحة وخلت عن الإرادة ولم تقع مورد البعث الحقيقي .
ثمّ إنّه لو فرضنا تعلّق الأمر به ، لكنّه لايكون إلاّ أمراً صورياً ; أعني ما لا يترتّب عليه غرض ، ولايكون ذا مصلحة وفائدة . وقصد هذا الأمر الصوري لا يكون