تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٣
والبعث به . فاللحاظ الاستقلالي المتعلّق بالموضوع في ظرف التصوّر وقيوده متقدّم على الإنشاء وعلى الاستعمال الآلي . هذا حاله في عالم التصوّر .
وأ مّا تقييد الموضوع في مقام الإنشاء الآلي فلا محيص عن تصوّر ذلك الأمر الآلي في مرتبة ثانية بنحو الاستقلال حتّى يرد عليه القيد ، بل هذا هو الطريق الوحيد في تقييد المعاني الحرفية ; إذ الظرف في قولنا «زيد في الدار يوم الجمعة» قيد للكون الرابط الذي هو معنى حرفي ، وهو ملحوظ في وقت التقييد استقلالا وفي لباس المعنى الاسمي ، وقد مضى[ ١ ] أنّ القيود في المحاورات العرفية والعلمية راجعة ـ كثيراً ـ إلى النسب والروابط ، وأنّ تقييدها والإخبار عنها وبها لايمكن استقلالا ، إلاّ أ نّه يمكن تبعاً ، فراجع .
ثمّ إنّ هنا وجهاً خامساً للامتناع الذاتي ، وملخّص ما اُفيد بطوله : أ نّه يلزم منه التهافت في اللحاظ والتناقض في العلم ; لأنّ موضوع الحكم متقدّم عليه في اللحاظ ، وقصد الأمر متأخّر عنه في اللحاظ ، كما أ نّه متأخّر عنه في الوجود ، فيكون متأخّراً عن موضوع الأمر برتبتين ، فإذا أخذه جزءً من موضوع الأمر أو قيداً فيه لزم أن يكون الشيء الواحد في اللحاظ الواحد متقدّماً في اللحاظ ومتأخّراً فيه ، وهو في نفسه غير معقول وجداناً ; إمّا للخلف أو لغيره .
ثمّ إنّ هذا الإشكال غير الدور والتناقض في المعلوم والملحوظ ، بل يرجع إلى لزوم التهافت والتناقض في اللحاظ والعلم[ ٢ ] ، انتهى .
ولعمر الحقّ : أ نّه لاينبغي أن يجعل في عداد الإشكالات ; فضلا عن جعله من البراهين القاطعة : أ مّا أوّلا : إذ اللحاظ والعلم في المقام ونظائره لم يؤخذا
[١] تقدّم في الصفحة ٥٩ ـ ٦٠ .
[٢] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١ : ٢٢٩ ـ ٢٣١ .