تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٢
في محلّـه قبل وجـوده ، وهنا نقول : إذا أمـر الآمر بشيء بقصد الآمر فقد أخـذ الأمر مفروض الوجـود ; فرضاً مطابقاً للواقع ، ولا معنى لمطابقته إلاّ كونـه متحقّقاً في محلّه .
والحاصل : أنّ هذه الوجوه الثلاثة مع كونها متقاربة المضمون لا تصلح للمانعية ; لأنّ مرجع الأوّل إلى عدم تصوّر الشيء قبل وجوده ، وهو لاينبغي أن يصدر عمّن تأمّل فيما يفعله يسيراً ; إذ الأفعال الاختيارية الصادرة عن الإنسان يكون تصوّرها مقدّماً على وجودها .
كما أنّ البرهان الثاني مبني على أساس منهدم في محلّه ; إذ الأمر متعلّق بالطبائع المتصوّرة الذهنية ، لا بقيد التحقّق الذهني دون الخارج ، وهي متقدّمة بقيودها على الأمر ، فلايلزم تقدّم الشيء على نفسه .
كما أنّ الوجه الثالث مشتمل على مغالطة بيّنة ; حيث إنّ فرض تحقّق الشيء قبل وجوده غير تحقّقه كذلك ، فتدبّر وأجدّ فتجد .
وهناك وجه آخر لتقرير امتناعه الذاتي ، وملخّصه : أنّ التكليف بذلك المقيّد موجب للجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي ; لأنّ الموضوع بقيوده لابدّ وأن يكون ملحوظاً استقلالا ، وبما أ نّه طرف لإضافة القيد المأخوذ في الموضوع لابدّ من لحاظه أيضاً استقلالا ، والأمر بما أ نّه آلة البعث إلى المطلوب لايلحظ إلاّ آلة إليه ، فيجمع فيه بين اللحاظين المتنافيين[ ١ ] ، انتهى .
والعجب أنّ القائل كيف لم يتفطّن على أنّ اللحاظين المتنافيين لم يجتمعا في وقت واحد ، وأنّ اللحاظ الاستقلالي مقدّم على الآلي منهما ؟ ! إذ قد عرفت أنّ الموضوع بتمام قيوده ـ ومنها قصد الأمر على المفروض ـ مقدّم تصوّراً على الأمر
[١] اُنظر نهاية الاُصول : ١١٢ .