تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١١
الأمر والطاعة وبين سائر القيود في لزوم لحاظ مستأنف في مقام التقييد ، ومعه يندفع الإشكال .
وأ مّا الوجه الثاني : فيعلم ما فيه بما أوضحناه ; إذ هو مبني على ما هو خلاف التحقيق في باب تعلّق الأحكام من جعل المتعلّق هو الموضوع الخارجي ، وهو باطل بالضرورة ; لأنّ الخارج ظرف السقوط لا العروض .
وإن شئت قلت : إنّ إيجاد الموضوع في الخارج ـ أعني إتيان الصلاة في الخارج بقصد الأمر ـ يتوقّف على الأمر ، لكن الأمر متوقّف على الموضوع في الذهن ـ كما عرفت ـ دون الخارج ، فاختلف الطرفان ، فلا دور .
وأ مّا الوجه الثالث : ففيه : أوّلا : أنّ جعل الأحكام من قبيل القضايا الحقيقية ـ حتّى ما صدر من الشارع بصيغة الإنشاء ـ غير صحيح جدّاً ، وسيأتي لبّ القول فيها في مبحث العموم والخصوص ، فانتظر .
وثانياً : أنّ ما ذكره(قدس سره) من أخذ المتعلّقات وقيودها مفروض الوجود ـ فمع ممنوعيته ـ كاف في رفع الدور وفي دفع تقدّم الشيء على نفسه ; إذ فرض وجود الشيء قبل تحقّقه غير وجوده واقعاً قبل تحقّقه ; إذ تحقّق الأوّل بمكان من الإمكان ; فإنّه لايحتاج إلاّ إلى فرض فارض وتصوّر متصوّر ، وأخذ الأمر مفروض الوجود فرضاً مطابقاً للواقع ، لايلزم منه التقدّم الممتنع ، بل يلزم منه فرض وجوده قبل تحقّقه .
ويوضح الحال : القيود المأخـوذة في متعلّقات الأحكام مـع كونها خارجـة عن دائرة الاختيار ; فقولـه تعالى : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمسِ إِلى غَسَقِ اللَيلِ)[ ١ ] يحكي عـن أنّ الأمر تعلّق بأمـر مقيّد بالوقت ، وأ نّـه فرض تحقّق الوقت
[١] الإسراء (١٧) : ٧٨ .