تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٠
معروضة للوجوب ومحلاّ لثبوته ; لأنّ الخارج ظرف سقوطه على وجه لا ثبوته ، فإذن لامحيص عن القول بكونها أعراضاً ذهنية ; سواء كانت عارض الوجود الذهني أو الماهية ، على فرق بينهما[ ١ ] .
وبذلك يندفع ما توهّم من تقدّم الشيء على نفسه ; إذ المتعلّقات بشراشر أجزائها ممكنـة التعقّل قبل تصوّر الأمر ، وإن كان في الوجود الخارجي على عكسه ، فالأحكام ـ على فرض تسليم كونها من قبيل الأعراض ـ متعلّقة بالمعقول الذهني على تحقيق ستعرفه[ ٢ ] ، والمعقول بتمام قيوده متقدّم على الأمر في ذلك الوعاء .
أضف إلى ذلك : أنّ هنا فرقاً بين الأجزاء الدخيلة في ماهية المأمور بها وبين ما هو خارج عنها ـ وإن كانت قيداً لها ـ إذ جزئية الاُولى ودخالتها فيها إنّما هو بنفس لحاظ الماهية من غير لزوم لحاظ مستأنف ، بخلاف الثانية ; إذ قولك «صلّ مع الطهور» تقييد لها بلحاظ ثان وتصوّر مستأنف بعد تصوّر الصلاة . ولا فرق بين قصد
[١] الفرق بين اللازمين أنّ وجود الماهية في لازم الوجودين دخيل في ثبوت اللزوم وتحقّقه ، ولكنّه في لازم الماهية دخيل في ظهور الملازمة لا في ثبوتها ، مثلاً : لو قلنا بأنّ الزوجية من لوازم وجود الأربعة ـ الخارجي والذهني ـ يكون لوجودها دور وتأثير في ثبوت الملازمة بين وجود الأربعة والزوجية على نحو لولا وجودها ، لما كانت هناك ملازمة ، بخلاف ما لو قلنا بأنّها من لوازم ماهية الأربعة فيكون لوجود الأربعة دور في كشف الملازمة وظهورها لا في أصل الملازمة.
وكان سيدنا الاُستاذ يميل إلى النظر الثاني مستدلاً بأنّ الإنسان ربما يتصور الأربعة مع الزوجية، مع الغفلة عن وجودها الذهني، فلو كان للوجود دور في ثبوت الملازمة، لكانت الغفلة عن وجود الأربعة ملازماً للغفلة عن وجود الزوجية مع أنّها ليست كذلك . [المؤ لّف] .
[٢] يأتي في الصفحة ٤٨٩ ـ ٤٩٠ .