تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٨٩
والدليل الوحيد هو التبادر ، ولا يبعد موافقته للثاني ، ويؤيّده بعض الآيات[ ١ ] ، والرواية المأثورة عن النبي الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلَّم ) «لولا أن أشقّ على اُمّتي لأمرتهم بالسواك»[ ٢ ] ، وهو ظاهر في أنّ الأمر يوجب المشقّة والكلفة ، وهذا يساوق الوجوب دون الاستحباب . مضافاً إلى أنّ السواك مطلوب استحباباً ، فلو كان ذلك كافياً في صدق الأمر لما صدر منه(صلّى الله عليه وآله وسلَّم) ذلك الكلام .
وما قاله بعض محقّقي العصر ـ بعد اختياره كون لفظ الأمر حقيقة في مطلق الطلب ـ أ نّه لاشبهة في ظهوره حين إطلاقه في خصوص الطلب الوجوبي ، ومنشأ ذلك إمّا غلبة استعماله في الوجوب أو قضية الإطلاق ، ولا وجه لدعوى الأوّل ; لكثرة استعماله في الاستحباب ، كما ذكره صاحب «المعالم»[ ٣ ] ; فينحصر الوجه في الثاني ، ثمّ استقربه بوجهين[ ٤ ] .
غير مفيد ، بل من الغرائب ; لأنّ ما ذكره صاحب «المعالم» إنّما هو في صيغة الأمر دون مادّته ، كما أنّ مورد التمسّك بالإطلاق هو صيغة الأمر دون مادّته .
[١] وهي قوله تعالى : (فَليَحذَرِ الذينَ يُخالِفُون عَن أمرهِ) . النور (٢٤) : ٦٣ .
[٢] الفقيه ١ : ٣٤ / ١٢٣ ، وسائل الشيعة ٢ : ١٧ ، كتاب الطهارة ، أبواب السواك ، الباب ٣ ، الحديث ٤ .
[٣] معالم الدين : ٥٣ .
[٤] بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١ : ١٩٦ ـ ١٩٧ .