تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٤
بالإباء عن الحمل ; لحكايته عن الحدث المجرّد عن الموضوع ـ ولو بنحو من التحليل ـ بخلاف المادّة ; فإنّها بنفسها لا تحصل لها ولا لمعناها .
فاتّضح بما ذكر : أنّ مـادّة المشتقّات مفترقـة عن المصادر وأسمائها بالتحصّل وعدمه .
وأ مّا الفرق بينها وبين المشتقّات القابلـة للحمل فهو : أنّ المشتقّات موضوعـة للمعنون بما هو كذلك ، والمادّة موضوعة للعنوان المبهم لابقيد الإبهام ، بل يكون نفسها مبهمة بالحمل الشائع ، والهيئة موضوعة لإفادة معنونية شيء ما بالمبدأ .
فإذا تركّب اللفظ من المادّة والهيئة ـ كالتركيب الاتّحادي ـ يدلّ على المعنون بما هو كذلك ، لابنحو الكثرة كما مرّ ، وبذلك يصلح للحمل لحصول مناطه ; أي الهوهوية الخارجية الحاكية بالمفهوم المدلول عليه باللفظ .
ولايخفى : أنّ مرادنا من التحصّل هو المستعمل في الماهيات النوعية مقابل الأجناس ، لا المستعمل في باب الوجود ، فلا تغفل . وبذلك يدفع توهّم لزوم دلالة المصدر على معنى زائد من الحدث .
ولو اشتهى أحد أن يقول : إنّ حيثية تحصّل الحدث ـ ولو نوعياً ـ نحو من المعنى المدلول عليه بالهيئة فلا بأس به بعد وضوح الأمر .
وأ مّا ما نسب إلى أهل المعقول من كون المادّة بشرط لا والمشتقّ لا بشرط فغير صحيح ; لاستلزامه اجتماع أمرين متنافيين في المشتقّات ; إذ المادّة التي اُخذت بشرط لا لابدّ وأن تكون موجودة في فروعها بما لها من الحيثيات ، بلا حذف واحدة منها . وحينئذ هيئة المشتقّ لا تأبى عن الحمل بل تقتضيه ، ومادّته يتعصّى عنه ، وإلاّ لم تكن ما فرض مادّة مادّة .